معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية
مرحبا بكل الطلبة والاساتدة والمدربين الكرام للتواصل معنا نرجوا منكم التسجيل

معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية

منبر تواصل الشباب الرياضي وأساتذة التربية البدنية ومدربي مختلف الرياضات، هذا فضاءكم الوحيد
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
المنتدى في حاجة إلى إثرائه بمساهماتكم وتفاعلاتكم وكذا انشغالاتكم فلا تبخلوا علينا لأنه بكم نسموا ونتقدم نحو ماهو أفضل للجميع.......
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ساعدوني اريد مواضيع في دكتوراه
الأربعاء يونيو 21, 2017 2:53 pm من طرف bekai lamdjede

» سؤال وجواب في قانون كرة اليد
الخميس ديسمبر 22, 2016 10:35 pm من طرف زائر

» مدخل للعلم التربية
الأحد ديسمبر 18, 2016 5:12 pm من طرف zakii

» التعب العضلي
الأحد ديسمبر 18, 2016 1:47 pm من طرف زائر

» محاضرات في التدريب الرياضي السداسي الأول
الأحد ديسمبر 18, 2016 10:05 am من طرف زائر

» مذكرات تخرج ماستر تخصص تدريب رياضي
السبت ديسمبر 10, 2016 3:09 pm من طرف زائر

» الثقافة البدنية الرياضية وفلسفة العولمة
الأربعاء نوفمبر 30, 2016 10:02 pm من طرف بلهوشات مصطفى

» دور التربية البدنية في التعليم المتوسط
الأربعاء نوفمبر 23, 2016 12:18 am من طرف rabah1973

» المهارات الأساسية في كرة القدم
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 11:15 pm من طرف زائر

المواضيع الأكثر شعبية
55 مذكرة تخرج في التربية البدنية والرياضية
بحث شامل حول الكرة الطائرة
بحث شامل في كرة القدم
بحث حول السرعة
فلسفة التربية البدنية والرياضية
خطوات البحث العلمي
محاضرات التشريع الرياضي
بحث حول ماهية الميكانيك الحيوية
منهج البحث العلمي تعريف .هدف اهمية
السباحة تاريخها , أغراضها , أنواعها , طرق تعليمها و المواصفات القانونية لحمامها و منافساتها
تصويت
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



اللهم اني توكلت عليك وسلمت امري لك لا ملجأ ولا منجا منك الا اليك .........

شاطر | 
 

 صلاة الاستخارة واحكامها الجزء2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ANTAR



عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 16/03/2013

مُساهمةموضوع: صلاة الاستخارة واحكامها الجزء2   السبت أبريل 13, 2013 8:54 pm

3- حال المتوكلين على الله :
قال الإمام القرطبي في تفسيره (4/189)
المتوكلون على حالين :
الأول : حال المتمكن في التوكل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه، ولا يتعاطاه إلا بحكم الأمر.
الثانـي : حال غير المتمكن وهو الذي يقع له الالتفات إلى تلك الأسباب أحياناً غير أنه يدفعها عن نفسه بالطرق العلمية والبراهين القطعية والأذواق الحالية، فلا يزال كذلك إلى أن يرقيه الله بجوده إلى مقام المتوكلين المتمكنين ويلحقه بدرجات العارفين )).
4- وجوب التوكل:
أ) قال تعالى على لسان موسى :  قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  [المائدة:23].
قال العلامة السعدي في تفسيره :
((فإن في التوكل على الله خصوصاً في هذا الموطن ؛ تيسيراً للأمر ونصراً على الأعداء ودل على وجوب التوكل وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله)).
وفي تفسيره لقوله تعالى :  وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران : 122] قال : ((فعلم بـهذا وجوب التوكل وأنه من لوازم الإيمان والعبادات الكبار التي يحبها الله ويرضاها لتوقف سائر العبادات عليـه )) .
ب) وقال شيخ الإسلام( ): ((فإن التوكل على الله واجب ومن أعظم الواجبات)).
ج) وقال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب : ((ومراد المصنف بهذه الترجمة النص على أن التوكل فريضة يجب إخلاصه لله تعالى ؛ لأنه من أفضل العبادات وأعلى مقامات التوحيد بل لا يقوم به على وجه الكمال إلا خواص المؤمنين كما تقدم في صفة السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب))( ).
5- متــى يكـون التوكـل واجبـاً ؟
قد يقول قائل : طالما وأن التوكل بهذه الأهمية وأعمال القلوب تتفاوت من شخص إلى آخر ،فهل من ضابط لتمييز التوكل الواجب حتى أعبد الله على بصيرة ؟
الجواب :
عند تأمل سياق وسباق النصوص الشرعية التي أمر فيها المولى  بالتوكل نجدها تتعلق في مسألة الكفاية كجلب منفعة أو دفع مضرة ؛ ومن هذه النصوص قوله تعالى :
•  وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّـلُ الْمُتَوَكِّلُونَ  [الزمر:38].
•  إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران:160].
•  يَاأَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المائدة:11].
• إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ  [التوبة:50-51].
•  إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المجادلة:10].
وقال على لسان رسله :
• وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ  [إبراهيم:12].
الخلاصة :
يجب التوكل عندما يتعلق الأمر بالكفاية في واجب أو محرم مثل أداء الشهادة لله في ظل تهديد لمنعه ، أو قبول رشوة لضيق ذات اليد .

6- التوكل آلة لكل عمل :
قال تعالى :  فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الشورى:36].
قال العلامة السعدي في تفسيره:
((أي جمعوا بين الصحيح المستلزم لأعمال الإيمان الظاهرة والباطنة وبين التوكل الذي هو آلة لكل عمل ، فكل عمل لا يصحبه فغير تام )).
7- علاقة التوكل في تيسير الأمور:
قال العلامة السعدي في تفسيره لآية  وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً [الأحزاب:3]: ((تُوكل إليه الأمور فيقوم بها وبما هو أصلح للعبد ، وذلك لعلمه بمصالح عبده من حيث لا يعلم العبد وقدرته على إيصالها إليه من حيث لا يقدر عليها العبد وأنه أرحم بعبده من نفسه ومن والديه وأرأف به من كل أحد خصوصاً خواص عبيده الذين لَـمْ يزل يربيهم ببره ويدر عليهم بركاته الظاهرة والباطنة، خصوصاً وقد أمره بإلقاء أموره إليه ووعده أن يقوم بها ، هناك لا تسأل عن كل أمر يتيسر وصعب يتسهل وخطوب تهون وكروب تزول وأحوال تُقضى وبركات تنـزل ونقم تدفع وشرور ترفع ، وهناك ترى العبد الضعيف الذي يفوض أمره لسيده قد قام بأمور لا تقوم بها أمة من الناس وقد سهل الله عليه ما كان يصعب على فحول الرجال وبالله المستعان)) أ.هـ.

8- أنــواع توكـــل النـــاس:
الناس في التوكل على أربعة أنواع : ( )
أ- متوكل على الله :
وقد تقدم الشيء الكثير منه .
ب- متوكل على ماله :
وهو من كان لسان حاله أو قاله يظن بوجود المال معه فلن يحتاج لأحد.
ج- متوكل على الناس:
وهو من كان لسان حاله أو قاله يظن بأن وقوف فلان وفلان معه فلن يحتاج لأحد أو منصور بهم من دون الله ،وما أكثر هؤلاء اليوم ومن صفاتهم أنهم يقدِّمون رضا الناس على سخط الله ،والله المستعان .
د- متوكل على نفسه :
وهو الذي يظن أنه بحوله وقوته وعقله وحسن تخطيطه يستطيع تحقيق أموره .
• وقفــــــــــــــة لتأمـــــــــل واقـــــــــــع الأمــــــــــــــــــــــة :
ومما يجب الإشارة إليه أن انتفاء النوع الأول من الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات يجعلهم عرضة للسنن المادية ، وحينها تكون الغلبة للأكثر مالاً والأقوى عدة والأحسن كفاءة ، فلهذا على المسلمين أفراداً وجماعات ومجتمعات عند الإقدام على عمل أن ينظروا إلى نوعية توكلهم إن أرادوا تعويض الفارق الذي بينهم وبين أعدائهم قال تعالى :  فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً [فاطر: 43].

9- ثمار الفرق بين المتوكل والذي يتوكل ومن يتوكل :
قال تعالى :  فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران:159].
قال تعالى: إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون [ النحل:99].
قال تعالى : ومن يتوكل على الله فهو حسبه [الطلاق: 3].
المتوكل: يستحق المحبة من الله، وإذا أحبه كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سأله أعطاه وإن استعاذه أعاذه .
فلهذا على المسلم أن يكثر من الأعمال التي تقوي درجة التوكل حتى يستحق هذه الصفة وهذه المحبة ، وخير وسيلة لذلك كثرة الاستخارة ؛ لأن الحاجة إليها دائمة ومتكررة.
الذي يتوكل : يستحق أن يحفظه الله من تسلط الشيطان ، وهذه من رحمة المولى  أنه لم يحرم هذه الفئة ثمار التوكل وإن كانت أقل منزلة من المتوكل .
من يتوكل : إذا توكل العبد على الله في مسألة واحدة استحق أن يكفه أمرها ، وهذه أيضاً من رحمته ، فالله لا يظلم العبد مثقال ذرة فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره [الزلزلة:7].
وإذا تأملنا الفرق بين ثمار طاعة واحدة من التوكل ، وثمار طاعة واحدة لكثير من العبادات ؛ لوجدنا الفرق عظيماً جداً ، وسوف يتضح ذلك أكثر عند الحديث عن الطمأنينة والرضا والسكينة وصلاح البال ثم تأمل ما ينتج عن ذلك من ثمار.
10- الاستخارة والتوكل:
لأن الإنسان خلق ضعيفاً فخير علاج له ؛ التوكل على الله قال تعالى: قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ  [التوبة:51].
قال الإمام الطبري: ((أي من كان به ضـــعــف من المؤمنين أو وهن فليتوكل علـــــيَّ، وليستعن بـي أعنه على أمره وأدفع عنه؛ حتى أبلغ به وأقويه على نيتـــــه )).أهـ
فالتوكل سبب لجلب منفعة أو دفع مضرة والاستخارة مبنية على التوكل. ولكن قد يصعب على البعض تمييز التوكل في الأمور التي ليس فيها جلب منفعة أو دفع ضرر واضح ؛ مثل البيع والشراء والزواج ونحو ذلك .
ولكن كلما أكثر العبد من الاستخارة ورأى ثمارها زاد توكله وكلما زاد توكله زادت بصيرته وإيمانه ويقينه ، مما يجعله محافظاً عليها ومكثراً منها وهذه المحافظة والإكثار تحافظ على مستوى الإيمان وتزيده وتجدده إلى أن يصبح قلبه معلقاً بها بإذن الله ، وهذه الصلاة من أسهل العبادات التي تساعد على تقوية التوكل .
الخلاصة العامة :
أن التوكل يتحقق عندما تعتقد اعتقاداً جازماً بأن المولى  سيحقق لك الشيء الذي توكلت عليه فيه أو سيكفيك همَّه ، وهذا يكفي لحصول الطمأنينة الشرعية وغيرها من الثمار التي يتضمنها التوكل.
 أسئلــــة إيمانيــــة :
كــــم مرة توكلت على الله ؟ وكـــم مرة في موقف ما استحضرت أنك متوكل على الله؟ وكــم مرة عزمت أن تتوكل على الله ؟ وإذا كنت من الذين يستخيرون فكـــم مرة استحضرت هذه الأسئلة ؟ وهـــــل تستخير لجلب منفعة أو دفع مضرة ؟ أم تستخير للحصول على الطمأنينة؟

• علامات حسن التوكل في الاستخارة :
1- طمأنينة القلب بموعود الله تعالى ؛ لأنك تعتقد بأن شراً سيُصرف عنك أو خيراً سيتيسر لك ، فإذا حصل ضعف في التوكل ظهرت علامات تدل عليه .
مثــــــال :

رجل أقدم على إقامة مشروع ما... وقال : (( قد استخرت الله وأنا متوكل عليه )) ثـم لا ترى فيه ثمار التوكل – كالطمأنينة والرضا – مثل التذمر عند فشل المشروع أو ذم غيره أو نحو ذلك .
فهل مثل هذه الأقوال تدل على أنه كان متوكلاً ؟ أم أنه لم يفهم بعد حقيقة التوكل؟ فكل عمل قلبي له ثمار فأين الثمار لمثل هذا النوع من التوكل ؟ وقد قال بعض السلف: ((التوكل باللسان يورث الدعوى والتوكل في القلب يورث المعنى )).
2- أن لا تطمع من المولى  أن يحقق لك ما كنت تشتهيه قبل الاستخارة لأن ذلك علامة على الـهوى، ولا يعد حينها صاحبها مستخيرا ، فلينتبه بدقة لهذا الأمر .
3- أن يكون التوكل قبل الصلاة أو بعدها مباشرة وقبل انجلاء الأمر ، فإذا انجلى فلا توكل ، قال ابن مسعود : ((ليس بمتوكل الذي قضيت حاجته)) ، بل هنا يبرز دور عمل القلب في الرضا وسيأتي إن شاء الله تعالى.
4- توطين النفس على الرضا بما سيختاره الله لك ، ويزداد وجوباً بعد انجلاء الأمـور .
5- الشعور بظهور الحكمة من الصرف أو التيسير ولو بعد حين ، فهي علامة على أنك كنت تمشي في المسار الصحيح، ولا يلزم أن يكون دائماً أو كثيراً لأن ذلك يعود إلى نوعية المسألة ونوعية المستخير ، وسيأتي تفصيلهما إن شاء الله تعالى ، ومثاله : استخار رجل على شراء سيارة فصرفه الله عنها ، ثم تبين له أن بها عيباً كبيراً لم يكن يعرفه قبل الاستخارة . وقس على ذلك .

المسألة الرابعة : الطمأنينـــــــة
سكون القلب من الخوف أو الانزعاج ( )
1-قال تعالى :  إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  [الأنفال: 9-10].
 الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28].
قال السعدي: ((الذين...)) أي يزول قلقها _أي القلوب_ واضطرابها وتحضرها أفراحها ولـذاتها، [ألا بذكر..] أي حقيق بها وحري أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره.
2- عن الخشني قال: قلت يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي ، قال : فصّعد النبي  في النظر فقال: ((البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون))( ).
والشاهد من كل ذلك ليتميز الفرق الدقيق بين الطمأنينة والسكينة فبينهما عموم وخصوص ، فالطمأنينة تختص الشعور بالخوف والأمن والقلق والاضطراب ، أما السكينة فهي أعم فغالباً ما تنـزّل للتثبيت وسوف يأتي ذكرها .
• عـــــلامات الطمأنينة:
الشعور بالأمن من خلال عدم الشعور بالقلق أو الخوف أو الاضطراب ، ويكون واضحاً في الأمور المهمة أو المقلقة أو المحيرة ، أو في شيء كان يتخوف حدوثه قبل الاستخارة ؛ لأن الطمأنينة تدل على حسن التوكل، والتوكل يتضمن الطمأنينة ، قال شيخ الإسلام : ((فالتوكل عليه يتضمن الطمأنينة إليه والاكتفاء به عما سواه)) ( ).
• طمأنينة الجارحة وعلاقتها بالاستخارة :
هناك علاقة بين طمأنينة القلب والجارحة ، وهي أن ما في القلب تعبر عنه الجوارح مثل القلق والاكتئاب والاضطراب، ونظراً لوضوح هذه الأمور من حيث دلالتها على ضعف طمأنينة القلب فلا حاجة إلى تفصيل فيها ، ولكن ما يحتاج إلى تفصيل وبيان هو تمليك القواعد التي تبنى عليها الأحكام ؛ ليسهل بعد ذلك تنـزيل الحكم لأي شخص يتمتع بثقافة شرعية ، أي لا يلزم أن يكون طالب علم ، ولهذا قال السلف : ((من حفظ المتون نال الفنون)).
ومن تلك القواعد تعريف طمأنينة الجارحة :
((هي التأني في الحركة فلا تنتقل من عمل إلى عمل آخر حتى تستكمل شروط وأركان وواجبات العمل الأول)) .
وقد دلت النصوص الشرعية على ذلك منها :
الحديث الأول :
((لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)) أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي، وصححه الألباني وغيره .
الحديث الثاني :
((لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء... ثم يركع ويضع يديه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي)) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، وصححه الألباني وغيره.
مثـــــال واحــد :
استخار رجل في شراء حاسوب آلي-كمبيوتر- ، وحتى يطمئن قلبه استخار على نوع معين ؛ لأن وضعه المادي لا يسمح بشراء نوع ممتاز غالي الثمن ، وحتى يطمئن قلبه أكثر استخار على المحل الذي سيشتري منه ، ثم بعد بحث وجهد اشترى نوعاً آخر من مكان آخر بدون استخارة .
توضيحات لمعطيات المثال:

1- لا يلزم من شراء نوعية ممتازة ومشهورة أن تكون خالية من العيوب لأسباب عدة منها : سوء النقل والخزن أو خلل أثناء التصنيع ، وإن كان يوجد ضمان على البضاعة وقد قيل ((ليس العاقل الذي إذا وقع في الأمر احتال له ، ولكن العاقل يحتال للأمر حتى لا يقع فيه))( ).
2- لا يلزم من شهرة المحل وحسن خدماته المقدمة لزبائنه أن يحصل المشتري على بضاعة سليمة مائة بالمائة ، وإن كان هناك ضمان ، فالضمان قائم في الغالب على الإصلاح وليس الاستبدال ، كما أن مثل هذه المحلات في العادة أسعارها مرتفعة لا تناسب كل مشترٍ.
وهنا تبرز عدة أسئلة :
أ‌- كيف يمكن للمشتري أن يحصل على بضاعة جيدة بسعر يناسب وضعه المادي وفي نفس الوقت يلبي حاجته دون إفراط أو تفريط أو منغصات ، وهذا ما يسمى في علم التسويق المشتري المثالي؟!
ب‌- كيف يمكن للمشتري النجاة من تلك الاحتمالات أو التخفيف من أضرارها ؟ وكيف يمكن أن يميز بين البضاعة الممتازة ((أصلي)) والرديئة ((التقليد أو ما يسمى تقليد التقليد))؟ وكل هذه الأشياء قد تكون مقلقة أو محيرة لكثير من الناس وخصوصاً بعد انتشار ظاهرة الغش في البيوع .

الإجابة :
من خلال التجربة لفترة تقارب عشرين عاماً وجدت أن أحسن طريقة لكل ذلك هي الاستخارة التفصيلية لتصفية الاحتمالات المزعجة أو المقلقة ، لأن المولى  هو علام الغيوب وقد قال  أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14].
تحليل المثــــال للإتقــــــان :
عودة إلى المثال لربط العلاقة بين طمأنينة القلب والجارحة ويمكن تلخيصها في الآتـــي:
1- أين طمأنينة الجارحة التي تدل على طمأنينة القلب ؟ وقد اشترى نوعاً آخر بدون استخارة فهذه الجزئيات التفصيلية التي سبق الإشارة إليها لها دلالات وأسباب ونتائج ينبغي معرفتها ومراعاتها لمن أراد أن يتقنها.
2- قد يقول قائل : أعجبه النوع الثاني فاشتراه ويعتبر هذا من الصرف عن النوع الأول.
الإجابة :
سيكون ذلك وارداً إذا استخار على النوع الثاني ، وكان يكفيه الاستخارة على الشراء فقط ، ولكن لما أحب الاستكثار من الخير كان ينبغي أن يراعي ضوابط هذا الاستكثار.
3- استخارته على الشراء من محل معين ثم الشراء من محل آخر دون استخارة ، فيه منافاة للأشياء التي سبق بيانها.
مثــال ثــــانٍ :
رجل محتاج سيارة وبعد بحث وجد سيارة للبيع فأعجبته ووجد سعرها مناسباً فاستخار الله لشرائها، فطلب منه البائع أن ينتظره شهراً ليقضي فيها أموراً مهمة ومن ثم سيسافر فوافق المشتري ، ولكنه أصبح يتردد عليه أكثر من مرة ويعاجله قبل انتهاء الفترة المتفق عليها .
فهذه العجلة ينبغي ربطها بطمأنينة الجارحة ، فِلمَ العجلة والاستعجال طالما أنه قد استخار الله وتوكل عليه ؟ ألا يدل ذلك على خلل ما ؟ ، وقد يقول قائل هذه فرصه قد تضيع عليه ، فالجواب ، إذن لماذا استخار وأين التوكل وثماره؟
تنبيـــــــــــــه :
قد يشعر المستخير في بعض الأحيان بتوجس وخيفة أو قلق بعد الاستخارة في أمر مهم وخصوصاً إذا كان يتعلق بالرزق والكفاية ، فهذا أمر غير جائز ولكنه قد يقع للمستخير ؛ لأن الإنسان ضعيف في هذا الجانب وخصوصاً في هذا العصر إلا من رحم الله ، وينبغي أنْ يجاهد نفسه بالدعاء وغير ذلك ، وعادة ما يكون ذلك الخوف بعد أن أصبح ظنه يميل إلى أن الله اختار له أمراً معيناً ، ولكنه لم ينجل بعد بشكل واضح ، أو لم يمل ظنه إلى شيء بعد ، فمثل هذا الشعور في هذه الحالات فدائماً ما يكون من كيد الشيطان وتخويفه لنا بالفقر والذل حتى نقع في الفحشاء ثـم نأمر بـها ، أما إذا كان ذلك بعد انجلاء الأمر فلا يجوز البتة .
وقد يقول سائل : كيف أستطيع التمييز إن كان هذا الخوف والقلق العابر والعرضي من قرائن التيسير والصرف؟ أم أنه من كيد الشيطان طالماً أن الأمر لم ينجل بعد؟
الجواب:
1- ليس من قرائن التيسير أو الصرف الشعور بالخوف والقلق ونحوهما سواء بالرزق أو غيره ، وذلك مؤشر على أنك تشعر أن الله لن يكفيك ما أهمك ، بل يجب أن تعتقد أن الله سيكفيك ما أهمك .
2- الشيطان يعـدنا الفقر ويأمر بالفحشاء والله يعدنا بالمغفرة والفضل .

المسألة الخامسة: السكينــــة
هي الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد ( )، وقيل السكينة ما يجده القلب من الطمأنينة ثم تنـزّل الغيب وهي نـــــــور في القلب يسكن إلى شاهده ويطمئن وهو مبادي عين اليقين( ).
وقد ذكر أهل العلم أقوالاً كثيرة عن ماهيتها( ) وكلها قريبة من هذا المعنى ، وأقرب قول ما قاله عطاء ((فأما السكينة فما تعرفون من الآيات تسكنون إليها )) أي أن لها علامات تستطيع تمييزها .
• متـى تنــزل السكينــة ؟
عند الرجوع إلى النصوص نجد أن السكينة ينزلها المولى سبحانه وتعالى على من يشاء من عباده كمكافأة أو مِنّة.
1-قال تعالى :  هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح :4].
قال السعدي : ((يخبر الله تعالى عن منته على المؤمنين بإنزال السكينة في قلوبهم وهي : ((السكون والطمأنينة والثبات عند نزول المحن المقلقة والأمور الصعبة التي تشوش القلوب وتزعج الألباب وتضعف النفوس)).
2- قال تعالى:  لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيب  [الفتح : 18]
قال السعدي : ((شكراً لهم على ما في قلوبهم وزادهم هدى ، وعلم ما في قلوبهم من الجزع من تلك الشروط- أي شروط صلح الحديبية- التي شرطها المشركون على رسوله فأنزل عليهم السكينة تثبتهم وتطمئن بها قلوبهم)).
3- وقال تعالى :  لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنَزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ  [ التوبة:25-26].
قال القرطبي: ((أي أنزل عليهم ما يسكنهم ويذهب خوفهم حتى اجترءوا على قتال المشتركين بعد أن ولوّا)).
وقال السعدي: ((والسكينة ما يجعله الله في القلوب، وقت القلاقل والزلازل والمفظعات ما يثبتها ويسكنها، ويجعلها مطمئنة وهي من نعم الله العظيمة على العباد)).
4- وفي الحديث : ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة)) رواه مسلم .
• عــــلامـــــات السكينـــة:
1_ ترك استعجال حصول المطلوب ؛لأنّ السكينة إذا نزلت في القلب زال الاستعجال وسكنت النفس واطمأنت إلى حصول المطلوب .
2_ اجتماع الخاطر وعدم تشتت البال .
3_ رباطة الجأش وهدوء النفس .
قال الإمام القرطبي : ((8/376)).
((والاستقامة في الدعاء ، ترك الاستعجال في حصول المقصود ولا يسقط الاستعجال من القلب إلا باستقامة السكينة فيه ولا تكون السكينة إلا بالرضا الحسن لجميع ما يبدو من الغيب)).
وقال العلامة إسماعيل الدهلوي ((رسالة التوحيد 1/92)).
((وأما من توكل على الله ولم تنشغب به المذاهب عدّه الله في عباده المقبولين وفتح الله عليه طريق الهداية وهدى قلبه ، فأذاقه حلاوة الإيمان وغشيته غاشية السكينة ورُزق من اجتماع الخاطر ورباطة الجأش وهدوء النفس مالا سبيل إليه لمن تشتت فكرهُ وتفرق هداه ثم إنه لا يخطئه ما قدر له وقسم ولكن ضعيف العقيدة متشتت البال يعاني من الحزن والقلق من غير جدوى والمؤمن المتوكل الموحد ينعم بالهدوء والطمأنينة والسكينة)).

• علاقـــــة الاستخــارة بالسكينـة

1- لا يلزم من عدم الشعور بالسكينة بأن هناك خللاً قد حصل ، فقد ينقضي الأمر صرفاً أو تيسيراً ولا تشعر بها وهذا يعود لنوعية المسألة ، فقد تكون من الأمور البسيطة أو الأمور التي ألِفَ عليها ، ولكن بشرط أن لا يصاحبك قلق أو عدم طمأنينة.
2- إذا كانت الاستخارة في الأمور التي تحتاج إلى تثبيت وجرأة على تبعات الحق ، ولم يشعر بها ، فهذا قد يدل على أن خللاً ما قد حصل في الأعمال التي تقدم ذكرها.

المسألة السادسة: الرضـــــا
الرضا سكون النفس إلى القضاء .
وهو من ثمار التوكل ولازم من لوازمه ويكون بعد انقضاء الأمر، أما إن كان قبله فهو تفويض أو عزم ( ) على الرضا لا حقيقة الرضا( ) ، والرضا بالاستخارة واجب ؛ لأن ذلك من التسليم المبني على طلب كالإيفاء بالنذر.
• أنـــــــــــواع الرضـــــــا( )
أ- الرضا بالطاعات .
ب- الرضا بالمصائب كالفقر والمرض.
ج- الرضا بالكفر والفسوق والعصيان .
حكمــــه :
قال شيخ الإسلام ((قاعدة في المحبة /1/193))
((ولهذا لم يتنازع العلماء أن الرضا بما أمر الله به ورسوله واجب محبب لا يجوز كراهة ذلك وسخطه ، وأن محبة ذلك واجبة بحيث يبغض ما أبغضه الله ويسخط ما أسخطه الله من المحظور ويحب ما أحبه ويرضى ما رضيه الله من المأمور.
وإنما تنازعوا في الرضا بما يقدره الحق من الألم والمرض والفقر ، فقيل هو واجب وقيل هو مستحب وهو أرجح ، والقولان في أصحاب الإمام أحمد وغيرهم ، وأما الصبر على ذلك فلا نزاع أنه واجب .
وقال في : ((منهاج السنة النبوية /3/203)).
((وقال أكثر العلماء على أن الرضا بذلك – أي الفقر والمرض ونحو ذلك – مستحب وليس بواجب لأن الله أثنى على أهل الرضا بقوله :  رِّضِي اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْه  [ البينة :8] ، وإنما أوجب الصبر فإنه أمر به في غير آية ولم يأمر بالرضا ولكن أمر بالرضا بالمشروع)).
• عــــــــــــلامـــــــــات الرضـــــــــــــــــــــــا
أ- سكون القلب إلى صدق الوعد ، لأنه مطمئن بأن الله قد اختار له خيراً أو صرف عنه شراً.
ب- عدم الشك في أن الله قد اختار له خيراً أو صرف عنه شراً ، وعلامة الشك أن يشك في صحة صلاته فيعيدها مرة أخرى ؛ إلا إذا كان ناتجاً عن صعوبة تمييز الصرف من التيسير وسوف يأتي الحديث عنه في نتائج الاستخارة .
أمـــــا ما كان ناتجاً عن الوسواس فيطرد بالاستعاذة وعدم استرسال النفس لمثل هذه الخواطر وتذكر وتدبر قوله تعالى:  إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  [النحل: 99] ، فهناك علاقة بين عدم قدرته على التسلط والتوكل ، وهي الكفاية من شياطين الإنس والجن ، وما شُرعت الاستخارة إلا لإزالة الشك والحيرة وغيرهما ليحل محلها الطمأنينة والرضا وصلاح البال.
ج- التسليم بما اختاره الله له .
د- الصبر على ما اختاره الله له.
تنبيه مهم جدا
هناك خطأ قد يكون شائعا ، وهو عندما يستفتي أحد شيخا عن مسألة استخار الله فيها فتيسرت ثم حصل له ما يكرهه ،كفتاة قبلت الزواج من شاب بعد الاستخارة ، ثم طلقها ، ثم يكون ضمن كلام المفتي ؛ الاستدلال بقوله تعالى : وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة :216] ، فمثل هذا الاستدلال غير صحيح ولا يجوز البتة بحق المستخير ؛ لأنه يلزمه الرضا والتسليم وجوبا ، فكما أن ثمار الاستخارة عظيمة فحقوقها أيضا عظيمة ، بل لا يمكن أن يذوق المستخير ثمارها الحقيقية إلا بعد أن يؤدي حقوقها .


المسألة السابعة : صـــلاح البــال
أغلى سلعة بأزهد ثمن يمكن أن يحصل عليه الناس في الدنيا ، ولا زال الناس يكدّون للحصول عليه بكل الطرق والوسائل وبكل ما أُوتوا من قوة ليذوقوا السعادة ، وليس من سبيل إلى ذلك إلا طريق واحد، قال تعالى :  وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [محمد:2]، وقال :  الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ  [الرعد:28-29] ، فمن منَّ الله عليه بصلاح البالَ هانت عليه مصائب الدنيا.
وقد جاء في تفسير صلاح البال كلمات متشابهة ومتقاربة من حيث المعنى ، أي أصلح بالهم ، وشأنهم ، وأمرهم ، وقال العلامة السعدي في تفسيره لهذه الآية:((أي أصلح دينهم ودنياهم وقلوبهم وأعمالهم وأصلح ثوابهم بتنميته وتزكيته ، وأصلح جميع أحوالهم)).
• الاستخـــــــــارة وصلاح البال :
الاستخارة سبب من أسباب حصول صلاح البال ولو في الشيء المستخار فيه ، ويدل على ذلك دعاء الاستخارة في تقدير وتيسير الخير والمباركة فيه أو في صرف الشر عنك وصرفك عنه ؛ فالإنسان بطبعه إذا أصابه الخير فرح به واطمأن قلبه وصلح باله ، فكيف إذا كان مع ذلك حصول البركة ؟ ، فمن البركة ؛ حصول صلاح البال في الشيء المستخار فيه ، وكذلك بانصراف الشر عنك فإنك حينئذٍ تزداد يقيناً وشكراً وذكراً فيطمئن قلبك فيصلح بالك ، وكيف إذا كان مع ذلك أن صرفك عن الشر؟ - إذا كانت نفسك تهواه قبل الاستخارة - ، فكم من شر مصروف عنك وما أنت بصارف نفسك عنه ، قال تعالى :  وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ  [ البقرة : 216].
وكلما أكثر العبد من الاستخارة ورأى ثمارها في زيادة حصول الخير أو زيادة الشر المصروف عنه، ازداد باله صلاحاً؛ حتى يصبح قلبه معلقاً بها ، فحينئذٍ فلن يقدم على شيء بإذن الله إلا بعد أن يستخير ربه .ومثل هذا الإكثار يدخل في عموم تتابع الحسنات وعلامة على حسن ضبطها وإتقانها وقبولها.
قال شيخ الإسلام :
((وقد ذكر في غير موضع من القرآن ما يبين أن الحسنة الثانية قد تكون من ثواب الأولى، وكذلك السيئة الثانية قـد تكون من عقوبة الأولى، قال تعالى :

 وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ( ) بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً وَإِذاً لآتَيْنَاهُمْ مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً وقال تعالى:  وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
وقال تعـالى :  وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ  ( ) .أهـ

أسئلة للمكاشفة الإيمانية :
إذا كنت من الذين يستخيرون قليلاً ؛ فلماذا لم تزدك ثمارها إكثاراً منها ؟ أم أنك لم تجنِ منها ثماراً ؟ وإذا كان كذلك فكيف تفسره ؟ أتفسره بعدم القبول ؟ أم بعدم الضبط والمراقبة( ) للأسباب والقرائن أم بعدم الإتقان ؟ أم بعدم حسن التوكل ؟ أم بـعدم حسن الإخلاص ؟ أم تستخير للتجربـة( )؟أم تستخير بالبركة ( )؟ وهل بعد كل ذلك تستطيع أن تقول : ((قد استخرت الله في كذا وكذا وقد اختار لي كذا وكذا)) وتستأنس بقصة شيخ الإسلام عندما تحدى أهل الباطل في دخول النار فتعجب الأمير من ذلك ، فقال له: ((قد استخرت الله))( ) ؟ أم ستتحرج من ذلك؟ فإن حصل ذلك فاسأل نفسك لماذا تتحرج ؟ .. وهكذا إلى أن تصل للسبب الحقيقي ؛فحينئذٍ سيسهل عليك بإذن الله معالجته وتجاوزه .
وفي الختام أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يخلص نياتنا ويصلح أعمالنا ويمنحنا ولا يمتحننا إنه على كل شيء قدير.
حيطة ودعوة:
أخي المسلم : إذا كنت تشعر بأنك لن تحتاج إليها في يوم من الأيام ، فلا تحتفظ بها، بـــل تصدق بها لآخر، وإذا كنت تشعر بأنك استفدت منها؛ فأحب لأخيك كما تحب لنفسك( ) لعل الله ينفعك وينفعهم بها ، فما هي إلا ضغطة زر فالدال على الخير كفاعله .


ولا تــــنســــــــــوا إخوانكم من صالح الدعـــــــــــــــــاء
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صلاة الاستخارة واحكامها الجزء2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية  :: ثقافة عامة :: مواضيع اسلامية-
انتقل الى: