معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية
مرحبا بكل الطلبة والاساتدة والمدربين الكرام للتواصل معنا نرجوا منكم التسجيل

معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية

منبر تواصل الشباب الرياضي وأساتذة التربية البدنية ومدربي مختلف الرياضات، هذا فضاءكم الوحيد
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
المنتدى في حاجة إلى إثرائه بمساهماتكم وتفاعلاتكم وكذا انشغالاتكم فلا تبخلوا علينا لأنه بكم نسموا ونتقدم نحو ماهو أفضل للجميع.......
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ساعدوني اريد مواضيع في دكتوراه
الأربعاء يونيو 21, 2017 2:53 pm من طرف bekai lamdjede

» سؤال وجواب في قانون كرة اليد
الخميس ديسمبر 22, 2016 10:35 pm من طرف زائر

» مدخل للعلم التربية
الأحد ديسمبر 18, 2016 5:12 pm من طرف zakii

» التعب العضلي
الأحد ديسمبر 18, 2016 1:47 pm من طرف زائر

» محاضرات في التدريب الرياضي السداسي الأول
الأحد ديسمبر 18, 2016 10:05 am من طرف زائر

» مذكرات تخرج ماستر تخصص تدريب رياضي
السبت ديسمبر 10, 2016 3:09 pm من طرف زائر

» الثقافة البدنية الرياضية وفلسفة العولمة
الأربعاء نوفمبر 30, 2016 10:02 pm من طرف بلهوشات مصطفى

» دور التربية البدنية في التعليم المتوسط
الأربعاء نوفمبر 23, 2016 12:18 am من طرف rabah1973

» المهارات الأساسية في كرة القدم
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 11:15 pm من طرف زائر

المواضيع الأكثر شعبية
55 مذكرة تخرج في التربية البدنية والرياضية
بحث شامل حول الكرة الطائرة
بحث شامل في كرة القدم
بحث حول السرعة
فلسفة التربية البدنية والرياضية
خطوات البحث العلمي
محاضرات التشريع الرياضي
بحث حول ماهية الميكانيك الحيوية
منهج البحث العلمي تعريف .هدف اهمية
السباحة تاريخها , أغراضها , أنواعها , طرق تعليمها و المواصفات القانونية لحمامها و منافساتها
تصويت
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



اللهم اني توكلت عليك وسلمت امري لك لا ملجأ ولا منجا منك الا اليك .........

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 صلاة الاستخارة واحكامها الجزء 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ANTAR



عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 16/03/2013

مُساهمةموضوع: صلاة الاستخارة واحكامها الجزء 1   السبت أبريل 13, 2013 8:52 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد:
1) هذه السلسلة مأخوذة من الكتاب الأصل ((صلاة الاستخارة .. كيف تتقنها لتجدد إيمانك؟! )) وهـي تعالج عدة مسائل لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة لإتقان هذه الصلاة العظيمة الثمار ، فمثلا من لا يعرف أحكامها ولا الأعمال القلبية الملازمة لها أنى له بعد ذلك أن يتقنها ؟ .
2) الاستخارة ليست مجرد ركعتين ودعاء مخصوص كما قد يظن كثير من العوام بل هي عبادة اشتملت على كل معاني ومقتضيات العبودية ، ولاشك أن العبادة التي تشتمل على كل ذلك بحاجة إلى إتقـان خاص حتى يجني العبد ثمارها ؛ وقد تقدم بيان ذلك من خلال معرفة أهميتها وهي موجودة في السلسلة الأولى والثانية والثالثة.

3) الإتقان في اللغة : الإحكام ، وفي الاصطلاح : معرفة الأدلة بعللها وضبط القواعد الكلية بجزئياتها ، وقيل معرفة الشيء بيقين ( )، وفي الحديث (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ))( )، وإتقان العبادة هو الإحسان فلهذا نرى الفقهاء عندما يصفون الإحسان – أي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فاعلم أنه يراك – يقولـون : ((هو إتقان العبادة ومراعاتها بآدائها المصححة والمكملة ومراقبة الحق فيها واستحضار عظمته وجلاله حالة الشروع وحـالة الاستمرار)) ( ) .

المبـــحث الأول
أحاديثــها وأحكامهـا

المسألة الأولى : أحاديث الاستخارة وتخريجها
وفيها عدة أحاديث :
الحديث الأول : عمـــدة أحاديث الاستخارة (حديث جابر)
عن جابر بن عبد الله  قال: ( كان رسول  يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به قال : ويسمي حاجته ( ) ). صحيح .
تخريج الحديث :
جاء من عدة طرق أهمها :
1- من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر عن جابر . وقد أخرجه :
أ‌- البخاري في عدة مواضع(ج1/ص 391/حديث 1109) (ج 5/ ص 6019/ حديث 2345) (ج 6/ص 2690) .
ب‌- أبو داود : (ج 2/ ص 89/ حديث 1538) وصححـــه الألباني .
ج- الترمذي (ج 2 / ص 345/ حديث 480) وصححه الألباني ، وقال الترمذي : (حديث جابر حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي وهو شيخ مديني ثقـة روى عنه سفيان حديثـاً ، وقد روى عن عبد الرحمن غير واحد من الأئمة وهو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموالي ) .
د- النسائي - المجتبى - (ج 6/ ص 80/ حديث 3253) وصححه الألباني .
هـ- ابن ماجه: (ج1/ ص 440/ حديث 1383) وصححه الألباني .
و- الإمام أحمد في مسنده (ج 3/ ص 344) وصححه شعيب الأرناؤوط .
2- من طريق أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه عن أبيه عن جده وقد أخرجه :
أ‌- ابن حبان في صحيحه:(ج 9 /ص 348/4040) بنحوه وحسنه شعيب الأرناؤوط .
ب‌- ابن خزيمة وصححه:( ج 2/ص 226/حديث 1220) وذكره بنحوه وسيأتي نصه في حديث الاستخارة عند الخطبة .
ج- الحاكم في المستدرك: (ج1/ص 458/حديث 1181) وذكر نحوه وسيأتي نصه في حديث الاستخارة عن الخطبة. وقال (تفرد به أهل مصر ورواته عن آخرهم ثقات ولم يخرجاه) (أي البخاري ومسلم) .
3- من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري -  وقد أخرجه :
أ- ابن حبان في صحيحه: (ج 3/ص 167/حديث 885) وحسنه الأرناؤوط، وفيه لفظة مهمة وهي: (إذا أراد أحدكم) .
ب- أبو يعلى في مسنده ( ج 2 /ص 497/حديث 1342) وحسنه الشيخ حسين أسد، وفيه لفظة (إذا أراد).
4- من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي هريرة  وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه (ج 3 /ص 168/حديث 886) وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: (إسناده صحيح على شرط البخاري) وفيه أيضاً لفظة (إذا أراد أحدكم) .
توضيح مهم :
أحببت أن أذكر هذه الطرق حتى لا يتوهم أحد بأنه قد تفرد عبد الرحمن بن أبي الموالي بحديث الاستخارة ،حيث جاء في بعض الكتب :
1- أسند ابن عدي في ( الكامل في ضعفاء الرجال/4/407/حديث 1134) عن الإمام أحمد ابن حنبل أنه قال: ليس يرويه أحد غيره وهو منكر ويقصد بذلك روايته هذه أما حاله فقد قال فيه (لا بأس ) .
2- قال الترمذي ) ج 2 / 345/ حديث 480) : ( حديث جابر حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي وهو شيخ مديني ثقة روى عنه سفيان حديثاً وقد روى عن عبد الرحمن غير واحد من الأئمة .
3- قال الزيلعي: (نصب الراية/ج 3 / ص 237): (وقال الدارقطني في حديث الاستخارة غريب من حديث عبد الرحمن ).
قلت : وقد وثق عبد الرحمن جمع من أئمة الحديث مثل ابن معين وأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولمزيد من الفائدة انظر الفتح : (11/ 183- 184) .
الحديث الثاني : الاستخارة في الخطبة :
عن أبي أيوب الأنصاري  : أن رسول  قال: (اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن وضوءك ثم صل ما كتب الله لك ثم أحمد ربك ومجّده ثم قل اللهم إنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب فإن رأيت في فلانة تسميها باسمها خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي وإن كان غيرها خيراً لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك. حديث حسن : وقد تقدم تخريجه في ا لحديث الأول.
الحديث الثالث : الاستخارة والسعادة :
عن سعد  قال : قال الرسول  (( من سعادة ابن آدم استخارته الله ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضي الله عز وجل ) - حديث ضعيف -
تخريج الحديث :
أ - أخرجه الترمذي (ج 4/ ص 455/حديث 2151) وقال: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد ويقال له أيضاً حماد ابن أبي حميد وهو إبراهيم المدني وليس هو بالقوى عند أهل الحديث ).
ب- أخرجه الإمام أحمد في المسند (ج1/ ص 168/ 1444) وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 184).
ج- أخرجه الحاكم في المستدرك (ج1/ ص 2669/ حديث 1990) ، وقال (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي .
د- أخرجه البزار (1/ ص 177/ حديث 110) .
قلت: وكل هذه الروايات من طريق محمد ابن أبي حميد وقد ضعفه ابن معين وأبو زرعة وحاتم والنسائي وغيرهم ، وللحديث متابع في مسند أبي يعلي (م 2/ص 60/ حديث 701) ، ولكن سنده ضعيف أيضاً ، وقد تعقب جمع من المحققين المعاصرين تحسين الحاكم والذهبي وابن حجر بتحقيق نفيس وهم :
أ – العلامة أحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد .
ب – العلامة المجدد محمد ناصر الألباني في (السلسلة الضعيفة /م 4/ص 377/حديث 1906) .
ج – العلامة شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند الإمام أحمد .
د- العلامة أبو إسحاق الحوينـي الأثري في تحقيقه لمسند البزار ( ص 179/ 110) .
تعليق مهم :
مع أن الحديث ضعيف إلا أن المعنى صحيح ؛ لأن من ثمار الاستخارة السعادة في الدنيا حسب الإكثار منها - وسوف يأتي في ثمارها-، بل فيها ما هو أعظم من ذلك وهو خير الآخرة.

الحديث الرابع : تكرار الاستخارة :
عن أنس مرفوعاً : ( إذا أهممت بأمر فاستخر ربك سبعاً ثم انظر إلى الذي يسبق في قلبك فإن الخير فيهـ) حديث ضعيف جــــــــــداً .
تخريج الحديث :
أخرجه ابن السني ، وقال النووي في ( الأذكار 169) (إسناده غريب فيه من لا أعرفهم ، وقال الحافظ العراقي( ):كلهم معروفون ، ولكن بعضهم معروف بالضعف الشديد ، وقال ابن حجر (الفتح 11/187) : (سنده واه جداً) .
الحديث الخامس : ما خاب من استخار :
عن أنس ابن مالك  قال : قال رسول  (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد) ( ضعيف جداً ).
تخريج الحديث :
أ‌- أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط/ج 6 /ص 365/ حديث 6627) ، والمعجم الصغير: (ج 2/ ص 175/ 980) وقال : (لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس تفرد به ولده ).
ب‌- أخرجه ابن شهاب ( في مسنده (2/ ص 7/ 774) من طريق عبد القدوس .
ج- الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد /ج 3 /ص 54/997) بسنده عن علي  بدون لفظة (ولا عال من اقتصد) وفيه مجاهيل .
قال ابن حجر: (عبد القدوس ضعيف جداً) وقال (الفتح 11/ 184) : أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جداً) ، وقال الهيثمي : في مجمع الزوائد/ 8/ 96) : (رواه الطبراني في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس وكلاهما ضعيف جداً) وضعفه أيضا الألباني في السلسلة الضعيفة (م 2 /ص 611 ) .
المسألة الثانية : شرح حديث الاستخارة - مع بعض الفـوائد- :
1- قوله : ( كان يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ) :
أ‌- فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة وأن لا يحتقر المسلم أمراً لصغره أو ظاهر خيره ، فرب أمر يستخف به فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم ( ) .
ب‌- فيه دليل على أن إتقان الاستخارة بحاجة إلى تعليم نظري وعملي واجتهاد .
ج- فيه دليل على استحباب الإكثار منها في جميع الأمور.
2- قوله : ( إذا هم أحدكم بالأمر ) :
فالمقصود بالهم هنا العزم أي عقد القلب على فعل الشيء ، وليس المقصود بالهم الحزن والقلق أو الحيرة والتردد كما يظن كثير من الناس ، فكان ذلك سبباً في قلة الاستخارة أو تركها ويؤكد ذلك المعنى :
أ – لفظة : ( في الأمور كلها ) .
ب – جاء في بعض الروايات ما يبين ذلك وهي: ((إذا أراد أحدكم)) وقد تقدم تخريجه.
ج- وردت أحاديث تبين أن الهم يأتي بمعنى العزم ومنها الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم: ( إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها )) .
د- ليس في كلام العرب أن الهم يأتي بمعنى التردد أو الحيرة ، وإنما قد تأتي بمعنى القلق أو الحزن .
3- قوله : ( فليركع ركعتين من غير الفريضة ) .
فيه احتراز لصلاة الفجر وبيان عددها وأنها غير واجبة وسوف يأتي التفصيل في الأحكام.
4- قوله : ( اللهم إني أستخيرك بعلمك ) .
أستخيرك : أي أطلب منك الخيرة بتيسير هذا الأمر إن كان خيراً لي أو بصرفي عنه إذا كان شراً وبقية الحديث يوضح ذلك .
وبعلمك : أي مستعيناً على ذلك بعلمك لأنك أنت العليم .
5- قوله : ( وأستقدرك بقدرتك ):
أستقدرك : أي أطلب منك القدرة على فعل المطلوب الذي ستختاره لي بصرف أو تيسير .
بقدرتك : أي مستعيناً على ذلك بقدرتك لأنك على كل شيء قدير .
6- قوله: ( وأسألك من فضلك العظيم ) :
أي أسألك تعيين الخير وتبيينه( ) وتقديره وتيسيره وإعطاء القدرة لي عليه تفضلاً منك وليس لاستحقاقي لذلك ولا لوجوب عليك.
7- قوله : (فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب) :
فيه تعليل وتوكيد فأنا أستخيرك لأني لا أقدر على شيء إلا بحولك وقوتك ، ولا أعلم شيئاً إلا بعلمك وإلهامك ، فأنت الذي تعلم الغيب .
8- قوله: (اللهم إن كنت تعلم )
هذا النوع من الترديد يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين ( ) لاستعطاف المنعم عندما يكون المرء واثقاً من إخلاصه ،كقول ابن عمر  (اللهم إن كنت تعلم فيّ خيراً فأرني رؤيا) ومثله أيضاً حديث أصحاب الغار عندما انطبق عليهم فدعوا بصالح أعمالهم وكان من جملة دعائهم (فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك...) أخرجهما البخاري وغيره .
9- قوله : ( أن هذا الأمر )
يسمى حاجته هنا ومثاله (اللهم إن كنت تعلم أن زواجي من فلانة بنت فلان) أو (سفري إلى كذا) أو (( شراء كذا وكذا )) .
10- قوله: ( خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله ) .

أي ما هو أصلح لي في ديني ودنياي ويوم الحساب ،ومنهم من ذهب إلى أن قوله : (أو قال عاجل أمـري وآجـله )هي شك من الراوي حيث جاءت رواية في المستدرك (ج 1/ص 458/حديث 1181) وصحيح ابن حبان (ج9 /ص 348/حديث 4040) من غير طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي عن جابر بلفظة ( في ديني ودنياي وآخرتي ) والأفضل أن يقتصر على أحد القولين : ( )
11- قوله: ( فا قدره لي ويسره لي وبارك لي فيه ) :
أي أدخله تحت قدرتي ، ويكون قوله (ويسره لي) طلب التيسير بعد التقدير ،وقيل المراد من التقدير التيسير ، فيكون ويسره لي عطفت تفسيريا )( ) .
12- قوله: (إن كنت تعلم أن هذا الأمر) ويسمى حاجته هنا أيضا كالذي تقدم بيانه في الخير .
13- قوله : ( شر لي في ديني ومعاشي ....) تقدم مثله.
14- قوله : ( فاصرفه عني واصرفني عنه ) .
الطمأنينة وصلاح البال في المسألة المستخار فيها لا تكتمل إلا بالأمرين معاً فكم من شر مصروف عنك وما أنت بصارف نفسك عنه .
15- قوله: ( واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به).
لأنه إذا قدّر له الخير ولم يرض به كان منكد العيش آثما ًبعدم رضاه بما قدره الله له مع كونه خيراً له ( ) وفيه دليل على أن الرضا يكون بعد القضاء ، أما إذا كان قبله فهو تفويض أو عزم على الرضا.

تنبيه مهم :
الألفاظ الواردة في الدعاء كإثبات العلم والقدرة والفضل العظيم للخالق  ثم نفي العلم والقدرة والحول والقوة عن المخلوق وطلب خير الأمرين تجعل الاستخارة مبنية على التوكل ، وبالتالي يلزم المستخير التوكل عليه_ سبحانه_ في مسألته ومن ثم سيكفيه الله هذا الأمر في الدنيا قبل الآخرة وهذا هو جوهر الفرق بين الدعاء المحض والاستخارة .


المسألـــــــة الثالثة : أحكامهـــــا
صلاة الاستخارة مبنية على كثير من الأعمال القلبية وأهمها على الإطلاق صدق النية في طلب الخيرة عن إتباع( ) وليس بالابتداع ،والتوكل على المولى سبحانه والرضا بما اختاره الله وغيرها من الأعمال التي سيأتي ذكرها في أبوابـها، أما بقية الأحكام فكثير منها مبني على الأعمال الظاهرة الفقهية ومعظمها فيها سعة ؛ فلهذا لم أذكر الأقوال والاختلافات الفقهية الفرعية من باب التيسير على القارئ فنحن أمة مأمورة بالتيسير ما أمكن إلى ذلك سبيلا .


1) هي عبارة عن ركعتين من غير الفريضة ،ولو من السنن الراتبة أو تحيه المسجد ؛ بشرط أن ينوي ذلك ، وتجوز في أي وقت من الليل أو النهار ، والأفضل أن تكون في غير أوقات النهي إلا إذا خشي فوات الأمر .
2) تسن لمن أراد أمراً من الأمور المباحة وليس كما قد يُظن بأنها تسن فقط عند التباس الخير أو وجه الصواب،أو التردد بل تزداد أهميتها والحاجة إليها عند ذلك ، ومما يؤكد ذلك :

أ‌- ألفاظ الحديث كقوله: (في الأمور كلها) ( إذا أراد أحدكم أمراً) وهذا يشمل الحقير والجليل والخفي والظاهر.
ب‌- معرفة الخير والشر الظاهر أمر نسبي ، ولا يعلم الغيب إلا علام الغيوب وألفاظ الدعاء تدل على ذلك .
ج- ما تقدم ذكره عن أهميتها - راجع السلسلة الأولى والثانية – وهي موجودة في موقع صيد الفوائد بعنوان سلسلة مسائل مهمة في صلاة الاستخارة .
د- فهم السلف لها وتعاملهم معها – راجع السلسلة السابعة ، وهي موجودة في موقع صيد الفوائد بعنوان :أتحب أن تكون ملهما ؟!.
3) لا يجوز البتة الاستخارة في شيء ظاهره حلال وباطنه حرام ، مثل شراء حاسوب _ كمبيوتر_ ونيتـه أن يستخدمه في أشياء محرمة ،فالأعمال بالنيات( ) ،ولكن إذا غلبه الهوى فليشتره من غير استخاره ، وليكثر من الدعاء والاستغفار ،لعل الله يمن عليه بعد ذلك بتوبة وتصحيح نية، فصلاة الاستخارة لتجديد الإيمان ، وليس لتبديد الإيمان ، وهذه جزئية مهمة لمن أراد يتقن الاستخارة ويمن الله عليه بثمارها .
فلهذا لا يجوز الاستخارة قبــل معرفة الحكم الشرعي مسبقا لهذه الاستخارة أو تلك ، وذلك من خلال السؤال ، إذا لم يكن يعلم الحكم ، قال سبحانه : فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [ النحل :43]، وهذا الأمر على سبيل الوجوب ، وحتى لا يتقـوّل على الله بعد ذلك بغير علم بأن المولى سبحانه قد اختار له هذا الأمر أو ذاك .

4) تسن أيضاً في الأمور الواجبة أو المستحبة عند التعارض أو التخيير فيما كان زمنه موسعاً ، مثل بيان خصوص الوقت كالحج والعمرة في هذا العام لاحتمال عدو أو فتنة ، وكالنهي عن منكر في شخص متمرد يخشى بنهيه حصول ضرر ؛ فإن خشي ضرراً عاماً فلا ينكر ، وإن خشي على نفسه فله الإنكار ولكن يسقط عنه الوجوب( ) .
وكذلك عند ترجيح المصالح والمفاسد وخصوصا في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن ، وعادة ما يبنى ترجيح المصالح والمفاسد على تأويل النصوص الشرعية التي قد يكون في ظاهرها تعارض ، والحقيقة أنه لا تعارض فيها إنما هو الفهم ، ولهذا كثيرا ما يخطئ الناس في القياس والتأويل ، ومن ثم قد تجر من ورائها الفتن العظيمة ، وهذا مما يجعل الاستخارة في مثل هذه الأمور من أفضل الوسائل على الإطلاق ومن دون منازع .
وكذلك يكاد يوجد التعارض في كل أمر مستحب نتيجة للحاجة إلى الاطمئنان على إخلاص النية والخوف من عدم إخلاص النية ،فـالأول مطلب عقلي وشرعي ؛ حتى لا يصير ضحية للوسواس وترك العمل الصالح لأجل الناس ، والثاني أيضا مطلب شرعي ، لأن الشرك الخفي له صور كثيرة جدا وخصوصا تلك الصور التي تلازم المسلم أثناء تحقيق الذات واعتقاده بأنه ميسر للدعوة ونحو ذلك .وقد تم بسط هذه المسألة في الكتاب – النسخة المنقحة - .

5) المحرم والمكروه لا يستخار في تركهما ، إلا في حالة الإكراه عند التخيير بين أمرين أو أكثر ، بشرط أن يغلب الظن على المكره تساوي الضرر وإلا فيجب أن يختار أخف الضررين ، وكل ذلك وفقا لضوابط الإكراه فليرجع إليها ، وإنما ذكرت ذلك من باب التنبيه .
6) يكون الدعاء بعد التسليم لقوله: ( ثم ليقل ) فكلمة ( ثم ) تدل على التراخي ، ويستحب أن يرفع يديه عند الدعاء لعموم الأدلة الواردة في ذلك ، ولم يرد ما يخالف ذلك على وجه الخصوص .
7) يستحب قبل الدعاء بدعاء الاستخارة أن يحمد لله ويمجده ؛ لعموم الأدلة الواردة في ذلك ، وقد دل الحديث الثاني على ذلك .
8) لم يرد أثر باستحباب قراءة سورة معينة بعد الفاتحة ،وهذا لا يمنع من مشروعيه ذلك كبقية النوافل لمن أراد ،وفي الأمر سعة .
9) ليس من شرط الاستخارة أن يرى المستخير رؤيا في منامه كما يعتقده كثير من العوام، بل هي قرينة كبقية قرائن التيسير أو الصرف التي تم ذكرها في السلسلة الثالثة .
10) لا يجوز بعد الاستخارة الدعاء بتيسير أمر بعينه ؛ لأنه ينافي طلب الخيــرة ، ولكن عليه الإكثار من الدعاء بأن يختار الله له خير الأمرين .
11) يجوز الاستخارة بالدعاء في حال تعذر الصلاة كالحائض والنفساء والخوف من فوات الأمر ، فإذا زال المانع قبل أن ينقضي الأمر ، فالأفضل أن يعيدها مع الصلاة إذا كان قلبه لا يطمئن إلا بذلك ، فالسلامة لا يعدلها شيء ، ويجوز الاستخارة بالدعاء أيضاً عند الحاجة إذا كان من المكثرين منها ويؤيد جواز الاستخارة بالدعاء :
‌أ- أن الاستخارة مبنية على التوكل والصلاة سبب في تهيئة النفس حتى يستحضر القلب بدء العمل بمقتضى التوكل ولوازمه _كالحاج عندما يتهيأ للحج بالإحرام _ ولو كانت الصلاة شرطاً؛ للزم من ذلك عدم لزوم التوكل _ وما يلزم عنه_ في الاستخارة ؛لأن التوكل سيكون حينها من لوازم الصلاة وليس في لوازم الدعاء، أي أن الصلاة ليس فيها ما يدل على لزوم التوكل .
‌ب- جاءت روايات أخرى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود  وذُكِر فيها الدعاء دون تقييد بالصلاة وهي بمجموع طرقها ترقى إلى الحسن ( ) .
‌ج- جاءت بعض الآثار تدل على ذلك كقصة دفن الرسول وعن الإمام مالك وغيره والتي قد تقدم ذكرها في السلسلة السابعة ، وهذا يساعد على الإكثار منها ،وهو الأهـــــــــــم طالما كانت بلوازمها، فالصلاة تهيئة للنفس والقلب لطرق باب الملك سبحانه .

د- نص بعض الفقهاء على جواز ذلك _ أي عند التعذر _ مثل النووي في (الأذكار :ص 151 )وابن حجر الهيثمي في (المنهاج القويم 1 /287) وغيرهما ، ولم أقف على أحد منع ذلك_أي عند التعذر أو الحاجة _ .
هـ الحاجة إليها دائمة ومتكررة ولا غنــــــــى لأي مسلم عنها في أي حال من الأحوال ، مما يساعد على الإكثار منها دون الشعور بالتكلف ؛وهذا هو الأهم .
12) بعد انقضاء الأمر لا يجوز البتة الشك من صحة الصلاة ، لأن ذلك من وسواس الشيطان وقد يكون دليلا على ضعف الاعتقاد والتوكل بل يلزمه الرضا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى شرعي وإلا لا يعد مستخيرا. وهذا ما يجعل الاستخارة بحاجة إلى إتقان .
13) صدق النية في طلب الخيرة وأن تكون الاستخارة نابعة عن اعتقاد جازم بأن الله سوف يختار له خير الأمرين ، وإلا لا يعد مستخيرا.
14) أن لا يكون هناك هوى شديد قبل الاستخارة للفعل أو الترك ، إلا إذا كان متقنا لها وسوف يعطي الاستخارة حقها .
15) الأصل عدم تكرار الاستخارة في الموضوع الواحد إلا في حالات معينة وقد تم التفصيل في ذلك – راجع السلسلة الثالثة -.
16) ليس من الصحيح الاعتماد على انشراح الصدر للفعل أو الترك بعد الاستخارة ، بل هو قرينة كغيره من بقية القرائن ، وقد تم التفصيل في ذلك – راجع السلسلة الثالثة -.
17) التبري من الحول والقوة والعلم والقدرة البشرية وإثباتها للمولى سبحانه حتى لا يكله إلى نفسه فيهلك ، فالإنسان مهما بلغ من ذلك ؛ فهو مخلوق ضعيف وجهول وغير ذلك من الصفات التي ذكرها المولى سبحانه .
18) لا تُـقدَم الاستشارة على الاستخارة ، بل العكس هو الصحيح ، فمهما بلغ الإنسان من العلم والخبرة والحكمة فهو لا يعلم الغيب المطلق ، وقد قال المولى سبحانه لنبيه   قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّـوءُ(( الأعراف :188)) .

19) إذا استخار العبد في أمر ، وكان هذا الأمر بيد شخص ويعلم( ) المستخير مسبقا بأنه لن ينصفه وسوف يتعنت له ،فحينئذ يلزمه بذل الجهد المستطاع كالإقناع وتقديم شكوى أو تظلم ونحو ذلك ، إلا إذا صار يعتقد بأن ذلك من الصرف ، فالاستخارة ليست ذريعة للسكوت والرضا عن الظلم ، وغيرها من المخالفات الكبرى ، وهذا ما ترفضه الشريعة جملة وتفصيلا .
بل من لوازم وعلامات وثمار إتقان الاستخارة التوكل على الله و التحرر من الجمود القيود التي تفرضها العادات والتقاليد الجاهلية المعاصرة ،وإلا فلا يعد صاحبها مستخيرا أو حتى صادقا في طلب الخيرة إلا إذا كان يجهل أحكامها ولوازمها .
فكما أن ثمار الاستخارة عظيمة فمسؤوليتها أيضا عظيمة( )، فليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله  آية ولا حديث يأمر العباد أن يرضوا بكل مقضي مقدّر من أفعال العباد حسنها وسيئها( ) .
أما إذا استخار في أمر وهذا الأمر بيد غيره ، ثم طرأ التعنت ولم يكن موجودا من سابق ، وإنما طرأ بسبب الفعل وردود الفعل ، - مثل الفعل وردة الفعل نتيجة للروتين الإداري – فمثل ذلك قد يعد من الصرف ، وعليه هنا مراقبة اعتقاده ، أي هل قد حصل الصرف أم لا ؟.

20) لا يستخير أحد عن أحد إلا إذا كان الأمر يتعلق بأكثر من واحد ، مثل استخارة الأب في زواج ابنته من فلان أو فلان ، وعند التعارض بين استخارة الأب والابنة مع وجود الإتقان ،لا تقدم استخارة أحدهما على الآخر إلا بعد أن يبذل كلاهما أو أحدهما ما لديه من جهد مستطاع كالسؤال والمشاورة ونحو ذلك للوصول إلى توفيق .
وإذا تم ذلك وفقا للضوابط الشرعية فلاشك سوف يوفق الله بينهما قال تعالى  إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً  [النساء :35 ] ،فإذا لم يحصل التوفيق ، دل ذلك على تغير نية أحدهما ، فحينئذ يتم اللجوء إلى القاضي ،ولا يجوز للابنة الاستسلام لتعنت أبيها إذا كانت متقنة للاستخارة وتعتقد بأن الأمر ميسر لولا عضل أبيها لها ، وإن كان قد استخار، ، وحتى لا يحصل تقول على المولى سبحانه وتعالى بأنه قد اختار هذا الأمر أو ذاك ، ولم يحقق بعد ما يلزم منه أو منها .
أما إذا كانت الاستخارة تتعلق بطرف واحد فتلزمه لوازم الاستخارة كالرضا وغير ذلك مثل شاب استخار في زواج أو عمل أو سفر ونحو ذلك ولم يوفق .

21) إذا تنوعت الأمور في استخارة واحدة ،مثل هل الخيرة في الدراسة في كلية كذا أو كلية كذا ؟ فالأفضل أن يستخير في كل أمر على حدة ، ليطمئن قلبه وحتى لا يراوده تلبيس إبليس بأنه استخار فقط على كذا ولم يستخر على كذا ثم يسلبه السكينة والرضا ويجعله في حيرة .

22) إذا كان من المكثرين من الاستخارة يجوز له الاستخارة ولو قبل فترة ،وخصوصا في المسائل التي تكون علاقة باستخارات أخرى ، وهذا يعود إلى كثرة الأفكار التي ترد إلى الذهن من كثرة الاستخارات ، أي أنها مرحلة متقدمة يكون العبد قد وصل إليها بفضل من الله ومنّـه .

23) ينبغي لمن لا يحفظ دعاء الاستخارة القراءة من كتاب أو يكتبه ، وإذا كان لا يجيد القراءة ينبغي حفظه عن ظهر قلب ، وفي الحديث إشارة إلى ذلك حيث قال جابر  ((كان رسول  يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن )).

24) ينبغي بعد الاستخارة بركعتين أن لا يكون هناك فاصل طويل كالكلام بين الصلاة والدعاء وإن كانت كلمة ((ثم )) التي وردت في الحديث تفيد التراخي ولكنها لا تفيد التراخي المطلق ،فليس هذا من آداب قرع باب الملك الجبار سبحانه . كما أن مثل هذا الفاصل قد يضعف درجة التوجه ومن ثم قد يصعب عليه التمييز لقرائن التيسير أو الصرف ، وإن كانت الاستخارة في الأصل مبنية على التوكل . ولكن ضعف في التوكل وضعف في التوجه لاشك سيؤثر على تمييز قرائن التيسير أو الصرف. وقد تقدم ذكرها في السلسلة الثالثة .

25) لا يجوز عند إفتاء المستخير الاستدلال بقوله تعالى : وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ[ البقرة :216 ]، فهذا يتنافى كلية مع لوازم الاستخارة وسيأتي ذكرها في مسألة الرضا.

المسألة الربعة : استخارت شركية وبدعية
وقفت مؤخرا على استخارات يقال عنها بدعية ، و في الحقيقة معظمها أعمال شركية وتدخل في باب الكهانة والشعوذة والتنجيم و الاستقسام بالأزلام، وكنت أرغب أن لا أضيفها ، لأنها ليست من الاستخارة في شيء ، فالاستخارة تكون حصرا للخالق سبحانه ، ويقابلها الاستشارة حصرا للمخلوق ، ثم استخرت فشرح الله صدري لأذكرها ،فلعلها منتشرة في بعض المجتمعات تحت اسم الاستخارة ، وهي( ) :
1) استخارة السبحة:
وصورتها: أن يأخذ الشخص مسبحة فيتمتم عليها بحاجته، ثم يحصر بعض حباتها بين يديه، ويعدها، فإن كانت فردية عدل عما نواه، وإن كانت زوجية، اعتبر ما نواه خيراً وسار فيه.
2) استخارة الفنجان:
يعملها عادة غير صاحب الحاجة، ويقوم بعلمها رجل أو امرأة، وطريقتها، أن يشرب صاحب الحاجة القهوة المقدمة إليه، ثم يكفئ الفنجان، وبعد قليل، يقدمه لقارئه، فينظر فيه، [ بعد أن أحدثت فضلات القهوة به رسوماً وأشكالاً مختلفة، شأنها في ذلك شأن كل راسب في أي إناء إذا انكفأ ]، فيتخيل ما يريد، ثم يأخذ في سرد حكايات كثيرة لصاحب الحاجة، فلا يقوم من عنده إلا وقد امتلأت رأسه بهذه الأسطورة.
3) استخارة المندل:
وطريقتها: أن يوضع الفنجان مملوءاً ماء على كف شخص مخصوص في كفه تقاطيع مخصوصة، ويكون ذلك في يوم معلوم من أيام الأسبوع، ثم يأخذ صاحب المندل (العراف) في التعزيم والهمهمة بكلام غير مفهوم وينادي بعض الجن ليأتوا بالمتهم السارق.
4) استخارة الرمل:
وطريقتها أن يخطط الشخص في الرمل خطوطاً متقطعة ثم يجري بعدها طريقة حسابية معروفة لديهم، فينتهي منها إلى استخراج برج الشخص فيكشف عنه في كتاب استحضره لهذا الغرض، فيسرد عليه حياته الماضية والمستقبلية بزعمه، وهذا الكلام بعينه الذي قيل له، يقال لغيره ما دام برجاهما قد اتفقا.
5) استخارة الكف:
لا تخرج عما مضى، فيعمل قارئ الكف مستعملاً قوة فراسته مستعيناً – بزعمه – باختلاط خطوط باطن الكف على سرد حياة الشخص المستقبلية..
6) استخارة المصحف:
وصورتها أن يفتح المستخير المصحف مباشرة دون تخير أو انتقاء ثم ينظر ما نوع الآية التي فتح عليها، فإن كانت آية رحمة ونعمة استمر فيما عزم ومضى، وإن كانت آية عذاب أو نقمة أو نار ترك وأحجم عما نواه.
7) استخارة الورق:
وهي لعبة الورق وتسمى " البلوت أو الكوتشينة" فهي أيضاً من المبتدعات.
8) الاستخارة المعتمدة على اسم الداخل:
وطريقتها انتظار من يدخل ليشتق من اسمه الفعل أو الترك، فإن كان الداخل حسن الاسم فعل ما أراد ونواه، وإن كان فيه شدة أو غلظة كحرب أو جمر ترك ولم يقدم على ما نوى ( ).
9) الاستخارة بواسطة الأبراج:
وقد انتشرت هذه الطريقة في آخر الزمان، لأن هذه الأبراج تعرض على صفحات الجرائد، ويقوم كل شخص بمعرفة برجه ويومه الذي ولد فيه، ثم ينظر ماذا مكتوب فيه، فيجد مثلاً: ستواجه مشاكل وحوادث وصعوبات، لا تفعل كذا أو لا تسافر، وهكذا إلى غير ذلك من المحرمات والخرافات التي تتعلق بالكهانة والتنجيم .











المبــــحث الثاني
عناصــــــــر عامــــة لإتــــــقانها

المسألة الأولى : العلم والعمل والاجتهاد
أولاً : العلــــــــــــــــــــــــــــم
أ- بالعلم يُنال الهدى وقد تعبّد الله هذه الأمة بالعلم والاتباع على بصيرة ؛ فقال سبحانه وتعالى :  قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108] .
ب- العلم مصحح للنية المصححة للعمل ( ) ، ويثمر إذا كان هناك هدف.
ج- جاءت نصوص شرعية كثيرة تبين أهمية وفضل العلم ، ومن جملة ذلك نصوص تبين أهمية تعلم القرآن وتعليمه ، وجاء في حديث الاستخارة قياس يبين حرص الرسول  على تعلم الاستخارة وتعليمها وشدة اعتنائه بذلك ويتضح ذلك من قول جابر : ((كان رسول الله  يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن)).
وهنا يبرز سؤال مهم إذا كان اليوم تعلم القرآن يحتاج إلى مدارس وجامعات وعلماء فأين حظ الاستخارة اليوم من هذا القياس ؟ ولو بمقدار عشر العشر –1%-! ، فنحن أمام خيارين :
إمَّــــــــا أن هذا القياس غير صحيح لأن الاستخارة لا تحتاج إلى كل ذلك .
وإمـــــــا أن نجتهد لسد هذا النقص حتى نوفي هذه العبادة حقها ونتقنها وننال ثمرتها .فهل من مشمر ليسن سنة حسنة ؟.
د- جاء في الحديث ((إنما العلم بالتعلم))( ) والتعلم يشمل كل الجوانب النظرية والعملية كالتمرين والتدريب والتأهيل وغير ذلك، وبعد ذلك يحصل الإتقان ولهذا شُرع تعليم الصغار الصلاة قبل سن التكليف.
ثانيـــــــــاً: العمــــــــل
أ- هو الثمرة الحقيقية للعلم وقد جاءت نصوص شرعية كثيرة مقرون فيها الإيمان بالعمل الصالح ، وما ذلك إلا ليدل على أهمية العمل الذي لا يحصل الإتقان إلا به ، والعمل ينقسم إلى قسمين : عمل القلب وعمل الجارحة.
ب- كل عمل يشترط أن تكون فيه نية خالصة وتصديق ( ) ، وإذا لم يكن نابعاً عن محبة أو رضا أو خشية أو رغبة قلـّت الثمار المحسوسة لهذا العمل، وبالتالي تفتر الهمة ويدبُّ الكسل والتهاون إلى أن يصبح العمل عادة أكثر مما هو عبادة ، وبذلك تقـــل المراقبة - أي أن تعلم أن الله يراك - ، وأنَّـــى له بعد ذلك أن يحصل له الإتقان لأي عبادة ؟!.
ج- بالعمل يزداد العبد يقيناً وخبرة ، ومن ذلك الاستخارة ففي البدء قد يهابــها العبد أو قد ينتابه شعور غير مألوف ( ) إذا قيل له: ((لماذا لا تستخير؟)) ((لماذا لم تستخر في كذا وكذا؟)) ((استخر في كذا)). ونحو ذلك ، وما ذلك إلا من كيد الشيطان وتخويفه وتثبيطه وقعوده على الصراط المستقيم ؛ ولكن ذلك سرعان ما يزول بالإخلاص والدعاء والمجاهدة ؛ لأن الاستخارة مبنية على التوكل ، والتوكل يمنع من تسلطه ؛ فلهذا فهو يحاول بكل ما أوتي من مكر أن يستفزه بصوته ويجلب عليه بخيله ورجله حتى يبقى تحت سلطانه .
ثالثــــاً: الاجتهــاد
أ- الأصل أن الإنسان إذا اجتهد في عمل أتقنه، وهذا مطلب شرعي يحبه الله ويرضاه وفي الحديث:((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه))( )، وما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به فهو واجب أو مستحب، وصلاة الاستخارة فيها من عمل القلب الشيء الكثير وفيها من قرائن التيسير والصرف ما يجعلها بحاجة إلى مزيد من التعلم والتجربة لاكتساب الخبرة اللازمة لإتقانها مثل تعلم القرآن .
ب- الاجتهاد يحصل بسببين لهما قاسم مشترك واحد وهو الحافز :
الأول : أن يكون ناتجاً عن عمل فيرى ثمرته .
الثاني : أن يكون ناتجاً عن وضوح الرؤية لهدف معين يطمح للوصول إليه .
ج- إذا اجتهد العبد في عبادة ولم يـــــــرَ ثمرتها فليراجع نفسه لمعرفة الخلل وعادة ما يكون في النية ودرجة الإخلاص والتصديق بصدق الموعود وعليه بكثرة الدعاء والاستغفار.
قال شيخ الإسلام : ((مجموع الفتاوى 11/390)).
(( وإذا اجتهد واستعان بالله ولازم الاستغفار والاجتهاد ؛ فلا بد أن يؤتيه الله من فضله ما لم يخطر ببال ، وإذا رأى أنه لا ينشرح صدره ولا يحصل له حلاوة الإيمان ونور الهداية فليكثر من التوبة والاستغفار وليلازم الاجتهاد بحسب الإمكان فإن الله يقـول :  وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت :69 ] ، وعليه بإقامة الفرائض ظاهراً وباطناً ولزوم الصراط المستقيم مستعيناً بالله متبرئاً من الحول والقوة إلا به)).
د- الإتقان لأي عبادة هو نتيجة للاجتهاد فيها ، وعلامتــه أن تجد ثمارها التي من أجله شُرِعت مثل التقوى للخروج من الشدة والحصول على الرزق ، والتوكل للكفاية .
هـ_ يلزم من الاجتهاد الأخذ بكل أسباب اعتقاد الإصابة كالمشاورة والسؤال.

المسألة الثانية : أهمية فقه علاقة تسلسل الأسباب بالنتائج
من حكمة المولى سبحانه وتعالى أن جعل للأشياء أسباباً ونتائج تبنى عليها دلالات ويمكن تلخيصـها بالآتي :
1- لكل شيء سبب .
2- لكل سبب نتيجة ، وكل نتيجة هي سبب للنتيجة التي بعدها إلى أن نصل إلى آخر نتيجة .
3- لكل نتيجة سبب وكل سبب هو نتيجة للسبب الذي قبله ؛ إلى أن نصل إلى أول سبب .
4- معرفة السبب الحقيقي يساعد على وضع الحلول المناسبة والدقيقة .
مثال مع معطيــــــــات:
طالب مجتهد ومستقيم ومحافظ على الصلوات بوقتها إلا صلاة الفجر ، وعندما تسأله لماذا لا تصلي الفجر بوقته ؟ يخبرك بأنه من زحمة الدراسة يذاكر حتى وقت متأخر( ) من الليل، فلا يستطيع بعدها الصلاة في وقتها ، وفي نهاية العام الدراسي دخل الامتحان ثم كانت النتيجة الفشل!

تقريــــر وتحليــــل:
نتيجة لحرص المدرَسة على أبنائها قررت تشكيل لجنة لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فشل طالب مجتهد معروف عند جميع هيئة التدريس ، فخلصت إلى الآتـي :

1- أن الطالب دخل قلقاً من أول يوم في الامتحان ؛ لأنه كان يريد الحصول على امتياز، حتى يحصل على منحة ومن ثم وظيفة مرموقة لتأمين حياة كريمة ..
2- هذا القلق كان سببــاً في اضطرابه ، فمنعه من التركيز الجيد ، فشوش ذهنه فلم يستطع الإجابة بالشكل المطلوب.
3- في اليوم الثاني أصبح مضغوطاً نفسياً بشكل أكبر ، لأنه يريد أن يعوض عن اليوم الأول فتكرر الأمر فحصل ما وصل إليه .
4- كشف التقرير صحة ما ذكره الطالب منذ اليوم الأول ، وذلك بعد الرجوع إلى أول مادة امتحنها ، حيث وُجد بأنه قد فشل فيها .

تحليل التحليل :
قد يبدو هذا التقرير في الوهلة الأولى منطقياً جداً ولكن بعد مراجعته بدقة تبـيّن أن اللجنة لم يكن فيها متخصص نفســي شرعـــي( )، فراجع التقرير ومعطياته فخلص إلى الآتـي :
1- أن هذا القلق كان نتيجة لسبب آخر وهذا السبب هو رغبته في الحصول على امتياز – وقد تقدم ذكره -.
2- السعي لتأمين حياة كريمة يــجب أن لا يكون سبباً للتقصير في الواجبات الشرعية لأن ذلك يدل على تقديم العاجلة على الآخرة ، وهذا يجعل المسلم تحت الوعيد والمشيئة الإلهية .

3- تقديم العاجلة على الآخرة يؤدي إلى ضعف الإيمان ، وضعف الإيمان يؤدي إلى ضعف التوكل ( ) ، وضعف التوكل يؤدي إلى عدم الرضا ، وعدم الرضا إلى عدم الطمأنينة ، وعدم الطمأنينة تؤدي إلى عدم السكينة ، وعدم السكينة تؤدي إلى فقدان صلاح البال ، فتصبح الحياة ضنكا في ضنك .
• وقفــــة سريعة :
1- الكل متفق على أن القلق كان سبباً مباشراً للنتيجة المؤسفة التي وصل إليها ذلك الطالب المجتهد ، فكانت الحصيلة النهائية أن كل سبب جر نتيجة مباشرة ، وكل نتيجة مباشرة كانت سبباً مباشراً لما بعدها من نتيجة .
2- القلق والاكتئاب أصبحا داء العصر وقد فشل ( ) الغرب رغم جهودهم الحثيثة في العلاج أو الوقاية منهما ؛ وذلك مصداقاً لقوله تعالى :  وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى  [طه: 124].
3- كيف يمكن الحصول على معونة المولى سبحانه وتعالى وهو مخالف له ؟ أليس إن وفّق وهو مخالف له لن ينتبه للذنب الواقع فيه ؟ أليس إن وفق قد يزداد مخالفة له ظناً منه بأنه راضٍ عنه ؟ أليس المولى هو القائل : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ . [الزلزلة: 7-8] وهذا ليس حصراً على الآخرة بل والدنيا أيضاً.
4- كيف يمكن الحصول على الطمأنينة والسكينة التي هي أس للوقاية من القلق وما ينتج عنه ؟ فما بالك إذا كان مصاحباً له ضعف في الإيمان والتوكل والرضا ، كل ذلك سيتم تفصيله في عنوان أعمال قلبية ملازمة للاستخارة.
• تنبيه على تلبيس إبليس :
قد يقول قائل هناك أناس كثيرون أقل استقامة ولا يحصل لهم ذلك ، بل ناجحون في دراستهم وأعمالهم ، فلماذا هذا التلازم ؟
الإجابــة :
من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد  رسولاً ، فقد لزمه إتباع الأسباب ليجد ما وعد به الشارع الحكيم ، ويجب أن نفهم حكمة الباري في الوعد والوعيد ويمكن تلخيصها بالآتــي :
1- يعطي المولى سبحانه وتعالى الدنيا مَنْ يحب ومَنْ لا يحب ، ولا يعطي الآخرة إلا مَنْ يحب .
2- المصائب في الدنيا إما أن تكون عقوبة أو ابتلاءً ، فالعقوبة : فيها تكفير للذنوب أو تنبيه للرجوع إلى الحق أو عبرة للآخرين ، أو كل ذلك، والابتلاء فيه رفع للدرجات أو تمييز للخبيث من الطيب، أو كلاهما.
3- إعطاء الله العبد من الدنيا على معاصيه لا يدل على أنه راضٍ عنه ، بل قد يدل على أحد أمرين أو كليهما :
أ‌- قد تكون له أعمال صالحة ، فيريد الله أن يعجّل له حسناته في الدنيا ؛ حتى لا يكون له نصيب في الآخرة ، فالله لا يظلم أحداً مثقال ذرة ، سبحانه .
ب‌- قد يكون من الاستدراج حتى إذا أخذه لم يفلته وفي الحديث الصحيح عن عقبة  قال: قال رسول الله  :((إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ، فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله  : فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ  [الأنعام: 44]. أخرجه الإمام أحمد في مسنده والطبراني وحسنه العلامة المحقق شعيب الأرناؤوط .
الخلاصة :
ينبغي ربط الأسباب بالنتائج ربطاً شرعياً وفقاً لتسلسلها ؛ حتى نستطيع أن نعبد الله على بصيرة وستظهر أهمية هذه المسألة بوضوح أكثر في المبحث التالي.
مثال ثان:
مما هو معلوم لدى طلبة العلم أن الجهل والخطأ هما عذران يُرفع بـهما الإثم ومع ذلك إذا تأملنا حديث ((ويل للأعقاب من النار( ))) فسوف يبرز سؤال مهم يؤكد أهمية فهم العلاقة التسلسلية للأسباب والنتائج: لمــاذا لم يعذرهم الرسول  بالجهل أو الخطأ بل توعدهم بذلك الوعيد ؟
الإجابـــــة :
بعد تتبع ألفاظ الحديث نجد أن عدم إسباغ الوضوء ناتج عن سبب واحد وهو الاستعجال ، فعن عبد الله بن عمرو قال رجعنا مع رسول الله  من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضئوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال رسول الله  ((ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء))( ).
والشاهد : من ذلك أن الرسول  كان عنده ربط دقيق للأسباب المباشرة وما ينتج عنها، ويتمثل ذلك في معالجة السبب الحقيقي الذي أدى إلى هذه النتيجة وهي العجلة ، فالمسلم مأمور أن يأتي الصلاة وعليه السكينة والوقار ، فمخالفة هذا الأمر أدى إلى الاستعجال ؛ والاستعجال أدى إلى ترك واجب شرعي هو شرط لعمل آخر –الصلاة ـ.
وهذا معلوم عند الفقهاء والأصوليين من ترك واجباً أو فعل محرماً جهلاً ؛ وكان سببه المباشر تقصير في مطلب شرعي كان بإمكانه أن يؤديه فلا يعذر ؛ ومثاله : رجل كان باستطاعته أن يتعلم الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها ولكنه لم يفعل .

المبـــــحث الثالث
أعــــمال وثمــــار قلبيــــة ملازمــــــة لها

المسألة الأولى: توضيحات وتأصيلات
مما هو معلوم في عقيدة أهل السنة أن أعمال القلب تتفاوت من شخص إلى آخر وتتداخل مع بعضها بعضاً ، وتؤثر على بعضها بعضاً سلباً أو إيجاباً ، فينتج عنه ( ) في النهاية ضعف أو قوة في الإيمان ، فلهذا سنذكر في هذا الباب أهم الأعمال والثمار القلبية الملازمة لها والتي تساعد على إتقان الاستخارة، وذلك من خلال معرفة العلاقة التي بينها وما ينتج عنها ، وقبل البدء في تفصيلها لابد من توضيحين.
التوضيح الأول :
لا يلزم من حسن أعمال القلب في الأمور الأخرى أن يكون حسناً أيضاً في الاستخارة والعكس صحيح- وإن كان ينبغي أن يكون هذا هو الأصل- وذلك لعدة أسباب أهمهــــا :
أ- نوعية المسألة : راجع السلسلة الثالثة.
ب- نوعية المستخير : راجع السلسلة الثالثة.
ج- درجة صلة العبد بربه عند أي عمل ، وهي الأهم في هذه الفقرة .
قال تعالى :  فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ  [العنكبوت:65].
الشاهـــد ( ):
مع أنهم غير مؤمنين به إلوهية بل ربوبية ، إلا أن عملهم القلبي ((الإخلاص في الدعاء)) كان سبباً في نجاتهم ، وكانت أعمال القلوب الأخرى عندهم مفقودة ؛ فإذا كان لا يلزم من فقدان عام أو ضعف عام في أعمال القلب ، أن يكون مفقوداً أو ضعيفاً في كل عمل قلب فحينئذ يتضح بأنه لا يلزم من حسن أعمال القلب في أمور كثيرة أن يكون حسناً في كل عمل ، وأقصد بها هنا الاستخارة ، أي قد يكون المستخير عنده حسن عام في أعمال القلب ، ولكنه ضعيف في الاستخارة .
التوضيح الثاني :
لا يلزم من حسن عمل القلب في عمل جارحة واحد أن تكون أعمال القلب حسنة في بقية الأعمال الجارحة والعكس صحيح ومثالــــه :
أ- حديث صاحب البطاقة :
وهو رجل من هذه الأمة يأتي يوم القيامة ومعه تسعة وتسعون سجلاً من السيئات كل سجل مثل مد البصر ومعه بطاقة فيها الشهادتان فتوزن له أعماله فتطيش السجلات من ثقل البطاقة ( ).
الشاهد : عمله القلبي القوي - الإخلاص واليقين - لم يثمر أعمالاً أخرى لا قلبية ولا جارحة ( )، ومع ذلك كان حسابه وزناً لا مـنّة، وهذا الفرق يجب أن ينتبه له .
ب- صاحب الوصية الجائرة :
والشاهد منه :أن رجلاً لم يعمل خيراً قط أوصى أولاده إن مات أن يحرقوه ويذروا نصفه في البر ونصفه الآخر في البحر ، فأمر الله بجمعه ثم قال له: لِـمَ فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك وأنت أعلم ، فغفر له ( ).
فمع أنه بلغ من عمل القلب - الخشية - ما بلغ ، إلا أنه لم يثمر أعمالاً أُخرى .
ثمار هذين التوضيحين:
1- أن لا يظن المسلم أن هذه الصلاة لا تصلح إلا لصفوة المسلمين ، فهذا من تلبيس إبليس لييأس العبد من روح الله ، فهو قد وعد وتوعد بأن يقعد لنا على الصراط المستقيم ، والله  وعد وتوعد ، فانظر ماذا تقدِّم ؟
2- على كل مسلم أن يستثمر كل طاعة يقدر عليها أو يشعر أنه نشيط فيها ، لكي ينمّي ويقوّي إيمانه من خلالها ، فالأمثلة التي مرت معنا كان أسبابها أعمالاً قلبية واحدة وكانت متنوعة من حيث نوع العمل ونوع الشخص .
العمل الأول : إخلاص في الدعاء من كافر .
العمل الثاني : إخلاص ويقين من مسلم .
العمل الثالث : خشية عظيمة أنتجت عملاً منهياً عنه عُذِرَ صاحبه بالجهل ( ) .
الخلاصة: كل ما ورد يقودنا إلى أهمية إحياء عمل القلب وألاّ نحقر من المعروف شيئاً.
المسألة الثانية: التصديق:
هو الاعتقاد وهو شرط لقبول أي عمل؛ فإذا كان المستخير يعتقد اعتقادا جازما أن الله سبحانه وتعالى سيختار له الخير – بصرف شر أو تقدير خير– ستكون النتائج تبعاً لذلك ، ووفقاً للترتيب الآتـي .
الإخلاص( ) ثــم التوكل ثــم الطمأنينة ثم الرضا ثــم السكينة ثم صلاح البال ، وهذه النتائج في الشيء المستخار ، ومن أكثر منها فإن خير الله أكثر وأكبر.
وقد يقول قائل كيف أستطيع معرفة حسن هذه الأمور وهي من أعمال القلب ؟
الإجابة :
من رحمة المولى سبحانه وتعالى وحكمته أنه لم يتـعبدنا بأعمال قلبية لا نستطيع معرفتها أو تمييزها بل وضع لنا علامات تدل عليها .

• علامــــــــات حســـن التصديــــــــــــق:
تقدم معنا في السابق أن الأسباب تسبق النتائج وكل نتيجة هي سبب للنتيجة التي بعدها ، فلهذا هناك علامات مباشرة وغير مباشرة تدل على حسن التصديق أو ضعفه :
1- ظهور حسن الإخلاص كنتيجة مباشرة لسبب مباشر قبله وهو التصديق ، وقد تقدم أن المولى يستجيب للكافر لقوة إخلاصه مع أن عنده توحيد ( ) ربوبية فقط ، فكيف إذا كان عنده أكثر من ذلك ؟!
2- ظهور حسن التوكل كنتيجة مباشرة لحسن التصديق حيث لا يمكن تصور حسن توكل في المسألة المستخار فيها مع ضعف في التصديق ، وحسن التوكل أو ضعفه له علامات تدل عليه وسوف نذكرها بإذن الله تعالى في المسألة التالية.
3- ظهور علامات أخرى غير مباشرة لحسن التصديق نتيجة لحسن التوكل ؛ كالطمأن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صلاة الاستخارة واحكامها الجزء 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية  :: ثقافة عامة :: مواضيع اسلامية-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: