معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية
مرحبا بكل الطلبة والاساتدة والمدربين الكرام للتواصل معنا نرجوا منكم التسجيل

معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية

منبر تواصل الشباب الرياضي وأساتذة التربية البدنية ومدربي مختلف الرياضات، هذا فضاءكم الوحيد
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
المنتدى في حاجة إلى إثرائه بمساهماتكم وتفاعلاتكم وكذا انشغالاتكم فلا تبخلوا علينا لأنه بكم نسموا ونتقدم نحو ماهو أفضل للجميع.......
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ساعدوني اريد مواضيع في دكتوراه
الأربعاء يونيو 21, 2017 2:53 pm من طرف bekai lamdjede

» سؤال وجواب في قانون كرة اليد
الخميس ديسمبر 22, 2016 10:35 pm من طرف زائر

» مدخل للعلم التربية
الأحد ديسمبر 18, 2016 5:12 pm من طرف zakii

» التعب العضلي
الأحد ديسمبر 18, 2016 1:47 pm من طرف زائر

» محاضرات في التدريب الرياضي السداسي الأول
الأحد ديسمبر 18, 2016 10:05 am من طرف زائر

» مذكرات تخرج ماستر تخصص تدريب رياضي
السبت ديسمبر 10, 2016 3:09 pm من طرف زائر

» الثقافة البدنية الرياضية وفلسفة العولمة
الأربعاء نوفمبر 30, 2016 10:02 pm من طرف بلهوشات مصطفى

» دور التربية البدنية في التعليم المتوسط
الأربعاء نوفمبر 23, 2016 12:18 am من طرف rabah1973

» المهارات الأساسية في كرة القدم
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 11:15 pm من طرف زائر

المواضيع الأكثر شعبية
55 مذكرة تخرج في التربية البدنية والرياضية
بحث شامل حول الكرة الطائرة
بحث شامل في كرة القدم
بحث حول السرعة
فلسفة التربية البدنية والرياضية
خطوات البحث العلمي
محاضرات التشريع الرياضي
بحث حول ماهية الميكانيك الحيوية
منهج البحث العلمي تعريف .هدف اهمية
السباحة تاريخها , أغراضها , أنواعها , طرق تعليمها و المواصفات القانونية لحمامها و منافساتها
تصويت
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



اللهم اني توكلت عليك وسلمت امري لك لا ملجأ ولا منجا منك الا اليك .........

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 حقيـقة الدّنيـــــــا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راعي البقر
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 01/01/2012
العمر : 28
الموقع : البويرة

مُساهمةموضوع: حقيـقة الدّنيـــــــا   السبت فبراير 09, 2013 3:34 pm

حقيـقة الدّنيـــــــا
محاضرة صوتية مفرغة 


لفضيلة الشيخ
سالم العجمي حفظه الله تعالى


دار التوحيد للتسجيلات الإسلامية الوقفية في الكويت
حقوق الطبع والتوزيع محفوظة



الحمد لله الذي قضى على كل مخلوق بالفناء، وتفرد بالعز والبقاء, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الأسماء الحسنى, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد.

فاتقوا الله حق التقوى, الأعمار تُطوى والآجال تفنى، وما عند الله خير وأبقى, واعلموا أن في تعاقب الأزمان مُعتبر , وفي انصرام الأيام مُزدجر, دنيا تنتظم أوقات متعاقبة, يوم يمر وشهر ينقضي, دنيا نعيمها ابتلاء و حياتها عناء، سريعة الزوال غريبة الاضمحلال, لا يدوم لها حال ولايطمئن لها بال, فيها كدر وسرور وفقر وغنى, شدة ورخاء سراء وضراء, دنيا يذل عزيزها ويتفرق جمعها, و يشقى سعيدها ويموت حيها, مزجت أفراحها بالأتراح وحلاوتها بالمُنغصات,
}وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ{ [آل عمران:185].

خطب عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال :
إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطيكموها لتركنوا إليها, إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى, فلا تغرَّنكم الفانية, ولا تشغلنكم عن الباقية, فآثِروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير الى الله ), الدنيا دحد مدلة ودار مذلة عُمرانها إلى الخراب قادم, وعامرها إلى القبور زائل، شملها على الفرقة موصوف, وغناها الى الفقر مصروف, والإكثار فيها إعسار, والإعسار فيها يسر, والكيّس السعيد من فزع إلى الله و رضي برزق الله ولم يتفلت من دار فنائه إلى دار بقاءه, لعلمه أن عيشه في الدنيا زائل وجدار مائل , وحَريٌ بمن هذا حاله أن يُكثر العمل و يقلل الأمل.

يقول صلوات ربي وسلامه عليه:
" يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيُصبغ في النار صبغة ـ أي يُغمس ـ ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول : لا والله يا رسول الله ما رأيت نعيما غط ولا مَرّ بي خير قط" .
انظروا يا إخواني غمسة واحدة في النار تُنسي أَنعم أهل الدنيا، أنعم أهل الدنيا قد ملك خير الدنيا من المراكب والمفارس و النساء والأموال, أنعم أهل الدنيا.
لك أن تتخيل حاله, ولكنه لم يُحسن العمل في هذه الدنيا, فغمسة واحدة في النار تُنسيه كل هذا النعيم, غمسة يُدخل ويُخرج و مع ذلك تُنسيه نعيم هذه الدنيا...., ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة،- انظر لم يقل عليه السلام رجل بئيس إنما قال بأشد الناس بؤسا- فلك أن تتخيل حاله قد اجتمعت عليه الإبتلاءات و الأمراض و الفقر و الذلة والقلة.
ولك أن تتخيل جميع هذه الإبتلاءات أشد الناس بؤساً فيُصبغ صبغة في الجنة لأنه قد أحسن العمل قبل هذا، وكان من أهل الخير و يتحرى الخير ويريد بأعماله وجه الله، ويرجو الله سبحانه و تعالى والدار الآخرة , فيُصبغ صبغة في الجنة، فيقال: يا ابن آدم هل رأيت بُؤساً قط؟ هل مرّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مرّ بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط) الله أكبر ، ولذلك فمن عرف الدنيا حق المعرفة لم يفرح فيها برخاء ولم يحزن على بلوى.

كتب الحسن البصري رحمة الله عليه إلى عمر بن عبد العزير يعظه فقال:
"احتمال المؤنة المنقطعة التي تعقبها الراحة الطويلة خير من تعجل راحة منقطعة تعقبها مؤنة باقية و ندامة طويلة, واعلم أن الهول الأعظم أمامك، ومن وراء ذلك داران، إن أخطأتك هذه سِرتَ إلى هذه, وكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل".
فينبغي للمؤمن إخواني ألا يصبح إلا خائفاً وجِلاً, ولا يصلح له إلا ذلك, لأنه بين حالين ذنب مضى لا يدري كيف يصنع الله به, هل غُفر؟ هل محى الله سبحانه وتعالى ذلك الذنب؟ هل قَبِل توبة هذا العبد؟ وأَجَلٌ لا يدري ما كتب عليه به, هل يُختم له بخير أو يُختم له بِشَر؟ هل يُختم له بِكُفر أم يُختم له بإسلام ؟
ولذلك قال بعض السلف من أهل القلوب الحية : نضحك ولعل الله اطلع على بعض أعمالنا فقال لا أقبل منكم شيئاً, و يقول صلى الله عليه وسلم: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولخرجتم إلى الصعداء تجأرون إلى الله وتَحثون التراب على رؤوسكم" . فغطّى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خرير, لماذا ؟ لأن النبي صلى الله عليه و سلم اطلع وقد أطلعه الله جل وعلا على أمور وأنواع من العذاب يوم القيامة, وعَلِم شدة ذلك اليوم وهوله وصعوبته, فهو رأى أموراً رَأيَ العين، وأنواعاً من العذاب ولذلك حذّر أمته من الإقبال على ذلك اليوم.
جاء رجل إلى الحسن البصري رحمة الله عليه، فقال: يا أبا سعيد كيف أصبحت ؟ فقال: بخير, قال : كيف حالك؟ فتبسم الحسن رحمة الله عليه وقال: تسألني عن حالي ما ظنك بناس ركبوا سفينة حتى توسطوا البحر فانكسرت سفينتهم فتعلق كل إنسان منهم بخشبة على أي حال يكون ؟ قال الرجل: على حال شديدة, قال الحسن: حالي أشد من حالهم .
وقال بعض السلف : ما وجدت للمؤمن مثلاً إلا مثل رجل على خشبة فهو يدعوا يا رب يارب, لعل الله عز وجل أن ينجيه, هذه حال المؤمن المخلص الصادق, يخاف العقوبة ولا يأمن مكر الله - جل وعلا - إنما يعمل العمل وهو خائف وَجِل يرجوا رحمة الله ويخاف أليم عقابه, ويخاف أن تَزِل القدم، هذه حال المؤمن الصادق.

قال عمر بن الخطاب لأبي موسى رضي الله عنهما: "يا أبى موسى هل يسرك أن اسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتنا معه وشهادتنا وعملنا كله يُرد علينا، لقاء أن ننجو كفافا ما لنا وما علينا؟ "، قال أبو موسى:" لا والله يا عمر فقد جاهدنا وصلينا وصمنا وعلمنا خلقا كثيرا وأسلم على أيدينا خلق كثير واني لأرجو ثواب ذلك"، فقال عمر وهو يبكي رضي الله عنه:" فوالذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك يُرد عليّ ثم أنجو كفافا رأساً برأس".

انظروا إليه رضي الله عنه وأرضاه وهو المبشر بالجنة، و الذي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قصره في الجنة ورأى جارية تتوضأ على باب القصر. فقال لمن هذا القصر؟ فقالوا: لفتى من قريش: فقال: أنا من قريش، قالوا: إنه لعمر ، ومع ذلك انظر إلى إخباته وخوفه رضي الله عنه وشدة إنابته إلى ربه وخالقه، و هل بعد هذا تستغربون كيف جعل الله -جل وعلا- لأمثال هؤلاء المنزلة الرفيعة، لأنهم أصدق الناس قلوباً وألينهم أفئدة وأشدهم إخباتاً وإقبالا على خالقهم.

فالواجب على المسلم إخواني أن لا يغتر بعمله، ولا يأمن مكر الله فإنه عما قريب عن هذه الدنيا راحل، ولما قدَّمت يداه ملاقي، وإذا كان المرء في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الموت، كيف يلذ بعيش من علم أن الموت له بالمرصاد؟ } أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ { [النساء:78]، ثم يُقبل العبد على ربه وخالقه فينبئوه بما عمل ويجازيه بما اكتسب، إن لكل سفر زاداً لا محالَ، وخير زاد يتزود به العبد التقوى فتزودوا لسفركم من هذه الدنيا إلى الآخرة بالتقوى، وكونوا كمن عاين عبد الله من ثوابه وعقابه، عند ذلك ترغبوا وترهبوا ولا يطلن عليكم الأمد فتقسوا القلوب وتنقاد لعدوكم، فو الله ما بُسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد مساءه ولا يمسي بعد صباحه، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا، كم رأينا يا إخواني من كان بالدنيا مغتر فباغته الأجل على حين غِرة وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله تعالى، و إنما يفرح من أمن أهوال القيامة فأما من لا يداوي جرحاً ولا يداوي كَلْماً إلا أصابه جرح من ناحية أخرى فكيف يفرح؟ يقول حاتم الأطم: "من خلا قلبه من ذكر أربعة أخطار فهو مغتر لا يأمن الشفقة، خطر يوم الميثاق حين قال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي، فلا يعلم في أي فريقين كان، وحين خُلق في ظلمات ثلاث فنادى الملك بالشقاوة والسعادة، ولا يدري أمن الأشقياء هو أم من السعداء، و ذِكر هول المطالع فلا يدري أيبشر برضى الله أم بسخطه؟ حين تأتي الملائكة للعبد وقد بلغت الروح الحُلقوم وهي تريد الخروج فعند ذلك تحضر ملائكة الرحمة إذا كان من أهل الجنة وملائكة العذاب إذا كان من أهل النار، فإن كان من أهل الجنة بُشر بالخير، أبشر يا ولي الله برضا من الله، وإذا كان من أهل النار قيل له أبشر يا عدو الله بسخط من الله، فكيف يأمن من لا يدري أحاله مع أهل الجنة أم مع أهل النار؟ وخطر يوم الميثاق ويوم يصدر الناس أشتاتاً فلا يدري أي الفرقين يصدق به، إذا جاء يوم القيامة وصدر الناس إلى منازلهم فإلى أي فريق سينصرف؟ حين يكون فريق في الجنة وفي فريق في السعير".

لما حضرت أبا هريرة الوفاة بكى، قالوا: ما يبكيك؟ قال: " بُعد السفر وقلة الزاد وضعف اليقين وخوف الوقوع من الصراط في النار"، و لما حضرت أبا الدرداء الوفاة جعل يجود بنفسه و يقول: "ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا؟ ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا؟ ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه؟ ثم قبض رضي الله عنه".
يقول سلمان رضي الله عنه وأرضاه: "أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث ضحكت من مؤمر الدنيا والموت يطلبه وغافل لا يغفل عنه، وضاحك ملئ فِيْه لا يدري أمسخط ربه أم مرضيه، وأبكاني ثلاث فرقة الأحبة محمد وحزبه، وهول المطلع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرافي أم إلى الجنة".

إذا كان هذا حال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين بشروا بالجنان، وأول من آمن به صلى الله عليه وسلم وشهدوا غزواته وبذلوا الغالي والنفيس والأموال والأرواح، فما بالك بحالنا نحن المقصرين المذنبين الذي كثرت ذنوبنا وكثر تقصيرنا و كثر كلامنا وقل عملنا، على أي حال نحن؟ ولذلك من علم حقيقة الرحيم وأن له وقتاً مؤجلاً لا يتقدم عنه ولا يتأخر، أعدّ لذلك عدة وجمع عليه أمره ولم يفرط فيما بقي من عمره فما أحد أنزل الموت حق المنزلة إلا عدّ غداً ليس من أجله، فكم من مُستقبِلَ يوماً لا يستكمله وراجٍ غداً لا يبلغه ولو نظر المرء الى الأجل ومسيره لأبغض الأمل وغروره.

لقد خاف الصالحون من الموت وخَوّفوا به فكان ذلك دافعاً لهم لتقرب من الله وعمل ما يرضيه والموت أعظم وأعم فما ذُكر في قليل إلا كثره ولا كثير إلا قلله ولا عظيم إلا حقره فما وجد شيء يرقق القلوب ذكره كالموت.

يقول صلى الله عليه وسلم:" أكثِروا من ذكر هادم اللذات" هو الموت ما منه نجاة ومهرب، إذا حط ذا عن نعشه ذاك يطلبه، إنه هادم اللذات ومُفرق الجماعات ومبيد القبائل والشعوب.
يقول عثمان رضي الله عنه: ابن آدم اعلم أن مَلَك الموت الذي وُكل بك لم يزل يخلفك ويتخطى إلى غيرك منذ أنت في الدنيا، وكأنه قد تخطى غيرك إليك وقصدك، فخذ حذرك وستعدو له، ولا تغفل فإنه لا يغفل عنك واعلم ابن آدم أن غفلت عن نفسك ولم تستعد لها لم يستعد لها غيرك و لابد من لقاء الله فخذ لنفسك ولا تكلها الى غيرك. يقول عبد الأعلى التيمي:" شيئان قطع عني لذة الدنيا ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل".
الموت يا إخواني تلك المصيبة العظيمة المخيفة التي مهما حاول الإنسان أن يصفها لا يستطيع إلى ذلك سبيلاً، الموت سيزور كل واحد منا، تموت أنت وأموت أنا ويموت ذاك ويموت هذا، ثم ماذا يا إخوان؟
حقيقة أنه منظر فظيع مهما حاولت لن تستطيع، وتتخيل بماذا سيبشر هذا الإنسان هل سيبشر بالرضا والرضوان؟ أم سيبشر بالسخط والنيران؟ نسأل الله العافية، عندما تأتيه الملائكة هل تأتيه بيض الوجوه ملائكة الرحمة معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، وينادى لهم ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون؟ أم سيكون ممن تأتيهم ملائكة العذاب، سود الوجوه يبشرونه بالسخط والغضب من الله -جل وعلا- ، ثم بعد ذلك هل سيكون من أهل الجنة الذي تخرج روح أحدهم كالقطرة من غير استقاء من سهولة خروج الروح؟ أو سيكون من أهل النيران الذي تتشعب الروح في جسده وتتوزع وتتفرق في جسده؟ ثم يسحبها ملك الموت فتتقطع معها عروقه، وتخرج كالشوكة أو كالسفود من الصوف المبلل، وبعد ذلك عندما يدخل ذلك القبر وتلك الحفرة الضيقة، هل سيكون ممن يوسع له في القبر ويرى مكانه من الجنة أو سيكون ممن يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويضرب بمرزبة من حديد؟ وهل عندما تصعد تلك الروح هل سيكون من أهل الطاعة ممن تقول الملائكة روح من هذه؟ عندما تحملها الملائكة إلى السماء فيقال روح فلان بن فلان بأحب الأسماء إليه في هذه الدنيا فيرحبون بها وتُفتح لها السماء ويرون تلك الرائحة الطيبة من ذلك الجسد الطيب فيقولون أهلاً بتلك الرائحة الطيبة من هذا الجسد الطيب، أم سيكون من ملائكة العذاب التي لا تفتح لها السماء وتُلقى روحه إلى جسده في الأرض فلا تفتح لها أبواب السماء، ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في .... ،على أي حال يكون الإنسان؟ عندما يتفكر الإنسان بهذا يعلم أنه سيُقدم على أمر خطير فماذا فعلت له؟ فبادروا الموت الذي إن هربتم عنه أدرككم وإن أقمتم أخذكم وإن نسيتموه ذكركم، فها هو قد أنذر أعمارنا بالرحيل، وشبابنا بالأُفول، وكل يوم نشيع غابياً ورائحاً إلى قبره أليس لنا في ذلك معتبر؟
إلى أن يعقوب -عليه الصلاة والسلام- قال لملك الموت: إني أسألك حاجة، قال وما هي؟ قال: أن تُعلمني إذا دنا أجلي وأردتَ أن تقبض روحي، قال: نعم أُرسل لك رسولين أو ثلاثة، فلما انقضى أجله أتى إليه ملك الموت فقال له: أزائر؟ أم جئت لقبض روحي؟، فقال: لقبض روحك، فقال: أولستَ كنت أخبرتني أنك ترسل إليّ رسولين أو ثلاثة؟؟ فقال: قد فعلت، بياض شعرك بعد سواده، وضعف بدنك بعد قوته، وانحناء جسمك بعد استقامته، هذه رسلي يا يعقوب إلى بني آدم قبل الموت.
فنسأل الله -جل وعلا- أن يرحم غربتنا وفي القبر وحدتنا وطول مقامنا غداً بين يديه، فيا أيها المسلمون اتقوا الله حق تقواه واعملوا بما علمكم واستعدوا لما وعدكم مما لا حيلة لأحد في ذلك، ولا ينفع الندم عند نزوله، فيجب أن نحفر عن رؤوسنا قناع الغافلين، وننتبه من رغبة الجاهلين ونشمر الساق، فإن الدنيا ميدان مسابقة، والغاية الجنة أو النار وإن لي ولكم من الله مقاماً يسألني وإياكم عن وساوس الصدر ، ولحظ العيون، وإسقاء الأسماع وما نعجز عنه، لقد ضيّعنا أعماراً كثيرة وأياماً كثيرة وأوقاتاً كثيرة إن حاسبنا الله -جل وعلا- عليها فإنا على خطر.
فيجب على المرء أن يعمل بطاعة الله ما استطاع يا إخواني، إلى متى نضيع أعمارنا بالقيل والقال؟ والأعمال التي لا تجدي ولا تنفع، ولا يستفيد المرء منها شيئاً إلى متى يا إخواني؟؟
أما لنا فيمن مضى معتبر ؟ يجلس معنا الإنسان اليوم واليومين والثلاث ثم بعد ذلك يرحل عن الدنيا، كم من صديق ودّعنا وكم من حبيب وضعناه في قبره وألقينا عليه التراب ؟؟ أين هم الآن؟؟ أين هم الآن؟؟ لقد نسيناهم في زحمة هذه الدنيا وإن كان الله -جل وعلا- يريد بهم خيراً تذكرهم بأحد الصالحين فدعا لهم بدعوة صالحة، هل أخذنا عهداً بطول العمر؟ وهل أخذنا عهداً بحسن العمل؟ ألا ترون أن الإنسان يعمل وكأنه قد ضمن الجنة؟ إذن الواجب على الإنسان أن يخلص لله -جل وعلا- في نيته ويتوجه لله جل وعلا في عمله يريد ما عند الله ويريد وجه الله.
هذه الدنيا يا إخواني إذا تفكرت بها حقيقة لا ترى فيها شيء..... تعتب على ماذا، لو جمعت الأموال الكثيرة ستذهب وتتركها، أليس من الغبن أن يجمع الإنسان الأموال العمر الطويل؟ لم يتمتع فيها بدنيا بخير ولا تنفعه في الآخرة! يكون شحيحاً بخيلاً لا يعطي حق الله ولا يتصدق على مسكين وعلى فقير، ثم بعد ذلك يرحل وقد ورثها للورثة، يجمع طول العمر لغيره ولم يتقرب في ماله لله جل وعلا! أليس من الغبن أن المرء يعطيه الله -جل وعلا- الشباب والعافية والقوة؟؟ ثم بعد ذلك يجعلها في معصية الله جل وعلا، ألا ينظر المرء إلى الفقير والمعدم والمسكين والمريض والمشلول؟؟ كم من إنسان يتمنى تلك القوة التي تتمتع فيها..... من جاء يصلي لله ركعة ويعبد الله جل وعلا يستدرك ما فاته من الوقت.
يجب علينا العودة لله حقاً بقلوب صادقة، كل إنسان منا مقصر إلا من رحم ربي ومسرف على نفسه والله -جل وعلا- عالم بذلك وهو الرحيم –سبحانه- الذي كتب على العرش ( رحمتي سبقت غضبي ) ويقول عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم : "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم لجاء بقومٍ يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم".
انظروا يا إخوان لو لم تذنبوا لذهب الله بكم؛ لأن الله سبحانه تعالى يعلم ضعف عبده، ويعلم قلة حيلته، وأنه مخلوق ضعيف؛ ولذلك -جل وعلا - فتح له أبواب الرحمة إذا أقبل عليه العبد، فمهما أسرف على نفسه، ومهما وقع في الذنوب والمعاصي إذا رجع إلى خالقه تاب الله -سبحانه وتعالى- عليه، ويبدل تلك السيئات إلى حسنات، فأي رحمة بعد هذا؟ الله -جل وعلا- يتقرب إلينا بالنعم و يتقرب إلينا بالمغفرة و يتقرب إلينا -سبحانه و تعالى- برحمتنا، وبتلك الأحاديث التي تبين لنا رحمته لنا -جل وعلا-.
انظروا كانت امرأة تبحث عن ولدها في غزوة من الغزوات، فلما وجدته ضمته إلى صدرها فقال عليه الصلاة والسلام: " هل ترون هذه ملقية ابنها في النار ؟" قالوا: لا، قال:" لـالله أرحم بعباده من هده بولدها". الله أكبر. ويقول صلى الله عليه وسلم:" لله مائة رحمة ادخر عنده تسعاً وتسعين وأنزل رحمة واحدة".
انظروا إلى هذه رحمة واحدة، انظروا إلى آثارها، وأنزل رحمة واحدة، فبهذه الرحمة يتراحم الخلق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تطأه، انظروا.. انظروا إلى رحمة الرحيم الرحمان سبحانه، رحمة واحدة! هذا الولد الذي يحب أبيه و تلك الأم التي تعطف على ابنها، وذلك الوالد الذي يحب أبناءه، و ذلك الصديق الذي يرحم صديقه، وتلك المرأة التي ترحم زوجها، وذلك الزوج الدي يرحم زوجته، كلها رحمة واحدة حتى شملت هذه الرحمة الحيوانات، فترفع الدابة رجلها عن ولدها لكي لا تطأه.
فالله -جل وعلا -يتقرب إلينا بأنواع النعم فهل من مجيب؟ و لذلك يا إخواني يجب أن يستقبل المرء أيامه بالأعمال الصالحة، فإن ذلك سبب لأن يغفر الله -سبحانه و تعالى- له ما سبق من الزلات والآثام، و لا تخيم عليه الغفلة فيبغته الأجل على غير.... ولنا فيما مضى من القرون معتبر، وإنما العمر أمانة في يدنا، فإن أراد الله -عز وجل- به خيراً استعمله في طاعة الله، وإن أراد شقوته تركه في غفلته حتى يقتنصه الموت، حتى يقتنصه الموت من غير مُهلة.
سُئل عبد العزيز بن أبي رواد: كيف أصبحت ؟ قال: " أصبحت والله في غفلة عظيمة من الموت مع ذنوب كثيرة قد أحاطت بي، راحلٌ يُسرع كل يوم من عمري و مؤملٌ لست أدري على ما أهجم " تم بكى رحمه الله.
وكلما كان العبد الله أخوف كان لله أقرب، وكانت موعظته أبلغ وأصدق، شكا عامل لعمر بن عبد العزيز الخليفة العادل، الذي كان يخاف الله حق خوفه - و لذلك كانت كلماته تخرج ..... يقول كلمة أو سطراً واحداً يؤثر في الناس - شكا له عامل من عماله كثرة العمل، وأنه يسهر الليل لذلك فكتب عمر إليه: " يا أخي اذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود للأبد، وإياك أن ينصرف بك العمل عن الله فيكون آخر العهد بك وانقطاع الرجاء منك" - انظر كلمات معدودة - فلما قرأ الكتاب ذلك العامل قدم على عمر و قال " خلعت قلبي بكتابك، والله لأعود إلى ولاية حتى ألق الله عز وجل" فأين نحن من هؤلاء؟ رقاق القلوب وصدق الحديث واستعداد للمبادرة فما أجمل أن نسلك طريقهم ونقتفي آثارهم ونعمل بعملهم.
أيها الفضلاء إن الدخول في الدنيا هَيّن ، ولكن الخروج منها هو الشديد، والسعيد كل السعادة من باغته الأجل وهو مطيعٌ لربه عامل بمرضاته لم يمر به يوم إلا زاده من الله قُربة، ولم يتزود المرء بزاد أفضل من قلة الذنوب، تقول أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها: " أقِلُوا الذنوب فإنكم لم تلقوا الله عز وجل بشيء أفضل من قلة الذنوب ". هذا لأن القلب يا إخواني إذا مرض بالشهوات لن تنجح فيه المواعظ، ومن أراد صفاء قلبه فليؤثر الله -جل وعلا- على شهوته، فالقلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله -جل وعلا- بقدر تعلقها بها، والقلوب آنية الله -جل وعلا- في أرضه وأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها، ولو لم يكون في ترك الذنوب و المعاصي إلا تلك الفوائد من إقامة المروءة، وصون العِرض، وحفظ الجاه، وصيانة المال الذي جعله الله قواماً لمصالح الدنيا والآخرة، ومحبة الخلق و صلاح المعاش وراحة البدن، وطيب النفس و نعيم القلب وانشراح الصدر والأمن من مخاوف الفساق والفجار، وقلة الهم والغم والحزن، وعز النفس عن احتمال الذل، وصون نور القلب أن تطفأه ظلمة المعصية، لو لم يكن في ترك الذنوب من الآثار إلا هذا لكان دافعاً لتركها، فكيف إذا جمع لتاركها خير الدنيا والآخرة؟ فإذا مات تلقته الملائكة بالبشرى من ربه في الجنة وبأنه لا خوف عليه ولا حزن، وينتقل من سجن الدنيا وضيقها إلى روضة من رياض الجنة، ينعم فيها إلى يوم القيامة.
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فخروج المؤمن منها فرحة له وسعادة أي سعادة؟ لما؟ لأن داره الأصلية هي الآخرة والجنة وإنما هذه الدار هي دار سفر لا دار إقامة، والمؤمن يعرف حق المعرفة ويوقن بدلك حق اليقين، ولذلك تجد في قلبه دائماً حزناً وهماً وغماً، يريد التخلص من لأواءِها و همومها وشقائها، وفرحته العظمى وغايته الكبرى هي أن يدخل جنة الله -جل وعلا- التي عرضها السموات والأرض فيتمتع بالنعيم، وأعظم نعيم هو رؤية وجه الله -سبحانه وتعالى- يوم القيامة حين يراه المؤمنون، فما يرون لذة ولا نعيماً هو أعظم من تلك النعمة، تخيل ربك -جل وعلا- الذي سجدتَ له، وذللتَ تلك الجبهة والرأس له، وركعتَ وسبحتَ واستغفرتَ وشعرتَ بالحب له -جل وعلا-، محبة عظيمة، أي سعادة حين يرفع الحجاب عن وجهه فترى وجهه -سبحانه وتعالى- هذه غاية المؤمن، ولذلك يرى الدنيا كالسجن.
وأما الكافر فإن جنته هي الدنيا، ولذلك فإن الخروج عليه منها صعب، ويكره الخروج منها، ولذلك جاء في الحديث: " من أحب لقاء الله أحب الله لقائه، ومن كره لقاء الله كره الله لقائه " ذلك المؤمن حين يأتيه الموت فيحب لقاء الله -جل وعلا- لأنه يعلم ما عنده -جل وعلا- من أجر وفخر ، والآخر كافر يكره لقاء الله، لأنه يعلم ما سيقدم عليه من العذاب، ولذلك المؤمن إذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعرق وهو في ظل العرش، فإذا انصرفوا بين يدي الله أُخذ به ذات اليمين مع أوليائه المتقين وحزبه المفلحين، فيا سعادة من كانت الجنة له مستقر، ووجد له من النار مهرباً ومفر، وأقبل على ربه وهو عنه راضي: { َلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [يونس:63-64] فاتقوا الله عباد الله، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوها قبل أن توزنوا، وتزيّنوا للعرض الأكبر على الله، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية.
اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرّنا، وما أسررنا وما أعلننا، وما أنت أعلم به منا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين و المسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا اغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجُلها اللهم ارزقنا الإخلاص، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل وارزقنا القبول ولا تجعل كلامنا حجة علينا يوم القيامة واجعله حجة لنا وانفع به كثيراً من عبادك الصالحين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وفي الختام تقبلوا تحيات إخوانكم بتسجيلات دار التوحيد الوقفية بالكويت و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
اتلاي ثقغاقفغا ببببب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stapsbouira.riadah.org
 
حقيـقة الدّنيـــــــا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية  :: ثقافة عامة :: مواضيع اسلامية-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: